وفي هذا المجال . . يحدّثنا رشيق أيضا عن المحاولة الأخرى لإغتيال الإمام ، ولعلّه كان حاضرا بنفسه مع الجيش :
يقول : « . . . ثم بعثوا عسكرا أكثر ، فلما دخلوا الدار سمعوا من السرداب « 1 » قراءة القرآن فاجتمعوا على بابه ( باب السرداب ) وحفظوه ، حتى لا يصعد ( الإمام ) ولا يخرج ، وأميرهم قائم حتى يصل العسكر كلّهم ، فخرج ( اي : الإمام ) من السكّة التي على باب السرداب ومرّ عليهم ، فلما غاب قال الأمير : إنزلوا عليه .
قالوا : أليس هو مرّ عليك ؟
قال : ما رأيت ! ولم تركتموه ؟
قالوا : إنا حسبنا أنّك تراه ) « 2 » .
نعم . . أرسل المعتضد جيشا - لا نعلم عدده بالضبط - إلى سامراء ، لإغتيال الإمام المهدي ( عليه السلام ) أو إلقاء القبض عليه ، فدخلوا الدار وسمعوا صوت الإمام يتلو القرآن من السرداب ، فوقف قائد الحملة ينتظر وصول الجيش كلّه حتى ينزلوا إلى السرداب وينفّذوا ما أمرهم المعتضد .
أنظر إلى هؤلاء الجبناء ، كيف يتّخذون التدابير الطويلة العريضة ، لإلقاء القبض على إنسان واحد .
وهنا شاءت الإرادة الإلهيّة أن يتحدّاهم الإمام ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) السرداب - بكسر السين - بناء تحت الأرض يلجأ اليه من حرّ الصيف .
( 2 ) بحار الأنوار ج 52 ص 52 - 53 ، نقلا عن كتاب ( الخرايج ) .