Skip to main content

الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — Page 281

Contributors:

P.281
المشي على الماء وضرب لذلك موعدا ترى أن أحدا من أهل بغداد كان يتخلف عن ذلك الموعد لا شك أنه لا يتخلف أحد أو يتخلف النادر ثم إذا حضر في اليوم المعين ومشى على الماء وقال إنه في اليوم الثاني يريد أن يفعل مثل ذلك أفكان يحضر من الناس مثلما حضر في اليوم الأول لا شك أن الحاضرين يكونون أقل من اليوم الأول وإذا قال إنه في اليوم الثالث يريد أن يفعل مثل ذلك فلا شك أنه لا يحضره أحد أو يحضره النادر وإذا تكرر ذلك منه كثيرا لا ينظر إليه أحد ولا يستغرب منه ذلك فكذلك المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف لما كان بقاء مثله زمنا طويلا قليل يستغربه الناس ولو نظروا إلى تكرر وقوعه في الأعصار السابقة يرتفع الاستغراب .

الشبهة الثانية : ما هو سبب الغيبة وما الذي يحسنها مع حاجة الناس إلى ظهوره وما الوجه في غيبته على الاستمرار حتى صار ذلك سببا لانكار ولادته .

( والجواب ) : إنه بعدما ثبت بالأدلة القاطعة وجوب نصب الإمام وانحصار الأئمة في الاثني عشر ومنهم صاحب الزمان عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ورأيناه غائبا عن الأبصار علمنا أنه لم يغب مع عصمته إلا لسبب اقتضى ذلك وضرورة قادت إليه ولا يلزمنا معرفة ذلك على التفصيل وجرى ذلك مجرى ما لا نعلم بمراد اللّه فيه من الآيات المتشابهة في القرآن التي ظاهرها الجبر أو التشبيه مثل الرحمن على العرش واستوى وجاء ربك وأمثال ذلك فإذا علمنا باستحالة الجبر والجسمية عليه تعالى وعلمنا أنه لا يجوز أن يخبر بخلاف ما هو عليه من الصفات علمنا أن لهذه الآيات وجوها صحيحة بخلاف ظواهرها توافق أدلة العقل وإن لم نعلمها تفصيلا ، ( وكذلك ) ما غاب عنا وجه المصلحة فيه مثل الطواف بالبيت ورمي الجمار وما أشبه ذلك من العبادات ، فإذا علمنا أنه تعالى لا يفعل قبيحا ولا يأمر بالعبث فلا بد من مصلحة في ذلك وأن جهلنا تفصيلها ، مع أن السبب في الغيبة ظاهر وهو الخوف على النفس ولو كان على ما دون النفس لوجب الظهور والتحمل .