باللذة الحقيقية المتصلة بنعيم الآخرة وهي إدراك العلوم والمعارف ، ولا أقنع من حياتي بما فيه حفظ جسمي ونماؤه من الاقتيات برغيف ، وستر البدن بثوب ، فإنّ ذلك أمر سهل حاصل لي وإن لم أطلبه ، وهمتي مصروفة عن سفساف الأمور وأدانيها ، إلى شرائفها ومعاليها ، وإلى تخلية النفس عن الرذائل وتحليتها بالكمالات والفضائل .
وللّه در أبى الفتح البستي حيث يقول :
يا خادم الجسم كم تشقى بخدمته * وتطلب الربح مما فيه خسران
عليك بالروح فاستكمل فضائلها * فأنت بالروح لا بالجسم إنسان
( إذا لا ورى زندى ولا عزّ جانبي * ولا بزغت في قمّة المجد أقمارى )
( ولا بلّ كفى بالسماح ولا سرت * بطيب أحاديثى الركاب وأخبارى )
( ولا انتشرت في الخافقين فضائلى * ولا كان في المهدىّ رائق أشعارى « 1 » )
اللغة : إذا بكسر الهمزة منوّنة ، حرف جواب وجزاء ، فإن وقع بعدها فعل مضارع مستقبل غير مفصول منها إلا بالقسم أر بلا وكانت مصدّرة ، أي غير واقعة حشوا نصبته ، وإن اختلّ شرط من هذه الشروط ، أو كان مدخولها غير الفعل المذكور ألغيت ، كما هنا . قال في المغنى : والأكثر أن تكون جوابا لأن أولو ظاهرتين أو مقدرتين ، فالأوّل كقوله :
لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها * وأمكنني منها إذا لا أقيلها
والثاني نحو أن يقال : آتيك ، فتقول إذا أكرمك ، أي إن أتيتني إذا أكرمك .
قال اللّه تعالى :
« مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ »
. انتهى . وما هنا من الثاني ؛ لأن قوله أأضرع للبلوى وما عطف عليه في قوة قوله إن ضرعت للبلوى ، وأغضيت على القذى ، ورصيت بما يرضى به كل
هامش
( 1 ) من هنا تخلص إلى مدح المهدى ، وهو المراد بهذه القصيدة .