إذا اغترب الإسلام ، واغتراب الإسلام أن يظهر الفسق والجور على الصّلاح والعدل ؛ قال عليه السلام : « بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ » .
قال : « وضرب بعسيب ذنبه ، وألصق الأرض بجرانه » ؛ هذا من تمام قوله : « إذا اغترب لإسلام » ، أي إذا صار الإسلام غريبا مقهورا ؛ وصار الإسلام كالبعير البارك يضرب الأرض بعسيبه ؛ وهو أصل الذّنب ، ويلصق جرانه - وهو صدره - في الأرض ؛ فلا يكون له تصرّف ولا نهوض .
ثم عاد إلى صفة الشّخص المذكور .
وقال : « بقيّة من بقايا حججه ، خليفة من خلائف أنبيائه » ، الضمير هاهنا يرجع إلى اللّه سبحانه وإن لم يجر ذكره ؛ للعلم به ، كما قال :
حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ
« 1 » ، ويمكن أن يقال : إنّ الضمير راجع إلى مذكور وهو الإسلام ؛ أي من بقايا حجج الإسلام وخليفة من خلائف أنبياء الإسلام .
فإن قلت : ليس للإسلام إلا نبىّ واحد .
قلت : بل له أنبياء كثير ؛ قال تعالى :
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ
« 2 » ، وقال سبحانه :
ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
« 3 » ،
وكلّ الأنبياء دعوا إلى ما دعا إليه محمد صلى اللّه عليه وآله من التوحيد والعدل ، فكلّهم أنبياء للإسلام .
فإن قلت : أليس لفظ « الحجّة » ولفظ « الخليفة » مشعرا بما تقوله الإماميّة ؟
قلت : لا ، فإنّ أهل التصوف يسمّون صاحبهم حجّة وخليفة ؛ وكذلك الفلاسفة ،
هامش
( 1 ) سورة ص 32 .
( 2 ) سورة الحج 78 .
( 3 ) سورة النحل 123 .