واحد أو مكان واحد ، سواء كان ذلك الأمر الجامع تسخيرا أو اختيارا ، وجمعها أمم .
انتهى .
قال بعضهم : وأمّة كلّ نبي أتباعه ومن لم يتّبع دينه ، وإن كان في زمانه فليس من أمّته . فالأمّة الاسلاميّة من اتّبع دين الإسلام وما جاء به نبيّنا المعظّم صلّى اللّه عليه وسلّم ، سواء تشرّف بصحبته أم لا ، أدرك زمانه أم لا ، من غير فرق بين جميع العناصر والشعوب على اختلاف ألسنتهم وأزمنتهم وبلادهم .
أقول : والظاهر أداة التعريف في المهدي للعهد ، أي أنّ المهدي الذي جاء ذكره في الكتب السماويّة وبشّرت به الأنبياء أممهم هو من هذه الأمّة المرحومة لا من غيرها ، وفيها لا في سائر الأمم .
فحقّ لهذه الأمّة أن تميس مرحا وتهزّ أعطافها . فرحا بهذه الفضيلة . نعم ، في بعض الأخبار الشاذّة : أن لا مهدي إلّا عيسى بن مريم على نبيّنا وآله وعليه السلام .
ابن حجر في « الصواعق » ( ص 98 ) وأخرج ابن ماجة والحاكم أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا يزداد الأمر إلّا شدّة » ، ولا الدنيا إلّا إدبارا ، ولا الناس إلّا شحّا ولا تقوم الساعة إلّا على أشرار الناس ، ولا مهدي إلّا عيسى بن مريم « 1 » » الحديث .
قال ابن حجر : قال الحاكم : أوردته تعجّبا لا محتجّا .
وقال البيهقي : تفرّد به محمّد بن خالد ، وقد قال الحاكم : إنّه مجهول ، واختلف عنه في إسناده ، وصرّح النسائي « بأنّه منكر . » انتهى .
« دائرة المعارف » ج 10 ( ص 475 ) بعد أن نقل الحديث المذكور عن ابن ماجة قال :
قال الإمام القرطبي : وهذا لا ينافي ما تقدّم من أحاديث المهدي ؛ لأنّ معناه تعظيم شأن عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام على المهدي ، أي أنّه لا مهدي إلّا عيسى ؛ لعصمته وكماله ، فلا ينافي وجود المهدي كقولهم : « لا فتى إلّا علي » ويؤيّد ذلك حديث : المهدي من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا ، وأنّه يخرج مع عيسى عليه الصلاة والسلام يساعده على
هامش
( 1 ) . الصواعق المحرقة ، ص 162 - 163 .