الخامس : الخوف من القتل
أحد أسباب اعتزال الرسل والأنبياء خوفهم من القتل إبقاء لأنفسهم ورجاء لنشر مبدئهم بعد ذلك قال تعالى :
فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ
« 1 » . وقوله عز وجلّ
إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ
« 2 » ، فأخرج الآية .
نعم ، الخوف أحد الأسباب التي دعت موسى بن عمران على نبيّنا وآله وعليه السلام إلى الفرار من مصر ، ووروده على شعيب ، وأوجبت اعتزال نبيّنا المعظّم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في شعب أبي طالب ، واختفاءه أخيرا في الغار عندما أرادوا قتله حتّى أذن اللّه له بالهجرة مع صاحبه إلى المدينة المنوّرة .
المهديّ المنتظر مع عدم وجود الأسباب العاديّة لنصرته وتقدّمه في دعوته وقوّة الأعداء يخاف الحبس والطرد ، بل القتل والصلب ، فلا مناص له من الاعتزال والغيبة حتّى يأتي اللّه تعالى بأمره ، إن اللّه قد جعل لكلّ شيء قدرا .
أسئلة حول خوفه عليه السّلام
حول غيبته عليه السّلام خوفا ، وفي أطراف ما ذكرناه أسئلة لا بأس بالإشارة إليها .
السؤال الأوّل : هلّا منع اللّه من قتله وحال بينه وبين أعدائه ؟
الجواب : المنع الذي لا ينافي التكليف وهو الأمر باتّباعه ونصرته والانقياد له والنهي عن خلافه وعصيانه قد فعله تعالى ، وأمّا الحيلولة بينه وبينهم فإنّه ينافي التكليف ، ويبطل الثواب والعقاب ، بل ربّما كان في الحيلولة كذلك مفسدة فلا تحصل منه تعالى .
السؤال الثاني : ما باله عليه السّلام لم يبق ظاهرا بين الناس ، ولكنّه يعتزل كما فعله آباؤه ، ويدفع عنه الخوف بذلك ؟
هامش
( 1 ) . الشعراء ( 26 ) الآية 21 .
( 2 ) . القصص ( 28 ) الآية 20 .