والعهد عدم تعرّض هؤلاء وترك دعوتهم والمماشاة معهم وفاء بالعهد حتّى إذا تمّ له الأمر وانقضى زمان العهد عاملهم كغيرهم ، ولازم ذلك تعطيل إجراء بعض الأحكام بالنسبة إلى المعاهدين ، بل والمعاملة معهم على خلاف الواقع خوفا وتقيّة . قال تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ
« 1 » الآية .
والمهديّ المنتظر إذا ظهر لا بدّ وأن يجري في دعوته وتقدّمها على الأسباب العاديّة وتكليفه الحكم بالواقع ، وأن لا يتّقي أحدا كما هو ظاهر كثير من الأخبار ؛ لأنّ زمانه زمان ظهور الحقّ بأجلى مظاهره ، والتقيّة تنافي ذلك ، ولازم هذا أن لا تكون لأحد في عنقه بيعة ، فلا بدّ أن لا يضطرّ إلى عقد معاهدة توجب عليه العمل بالتقيّة ، وهذا لا يتمّ إلّا بعد تماميّة الأسباب العاديّة لنصرته .
« كمال الدين » وأبو الوليد معا عن سعد عن اليقطيني وابن أبي الخطّاب معا ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللّه ، قال : يقوم القائم وليس في عنقه لأحد بيعة « 2 » .
وفيه عن الطالقاني ، عن ابن عقدة ، عن عليّ بن الحسن بن فضّال ، عن أبيه ، عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا ، قال : « كأنّي بالشيعة عند فقدانهم الرابع من ولدي يطلبون المرعى فلا يجدونه » . قلت : ولم ذلك يا ابن رسول اللّه ؟ قال : « لأنّ إمامهم يغيب عنهم » . فقلت : ولم ؟ قال : « لئلّا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا قام بالسيف » « 3 » .
الحديث .
الثالث : التكميل للنفوس وتهذيبها
من الأمور التي لا يختلف فيها اثنان اختلاف استعداد الناس في تحمّل التكاليف
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) الآية 4 .
( 2 ) . إكمال الدين ، ص 480 ، باب علّة الغيبة .
( 3 ) . نفس المصدر .