ناهيك عن أنّ من معطيات الاعتقاد بالإمام الحيّ أنّها تمنح المذهب غناء وحيويّة لا تخفى على من له تأمّل وبصيرة . « 1 »
ولا ريب أنّ إحساس الفرد المؤمن أنّ إمامه معه يعاني كما يعاني ، وينتظر الفرج كما ينتظر ، سيمنحه ثباتا وصلابة مضاعفة ، ويستدعي منه الجهد الدائب في تزكية نفسه وتهيئتها ودعوتها إلى الصبر والمصابرة والمرابطة ، ليكون في عداد المنتظرين الحقيقيّين لظهور مهديّ آل محمد عليه وعليهم السّلام . خاصّة وأنّه يعلم أنّ اليمن بلقاء الإمام لن يتأخّر عن شيعته لو أنّ قلوبهم اجتمعت على الوفاء بالعهد ، وأنّه لا يحبسهم عن إمامهم إلّا ما يتّصل به ممّا يكرهه ولا يؤثره منهم . « 2 »
ولا يماري أحد في فضل الإمام المستور الغائب - غيبة العنوان لا غيبة المعنون - في تثبيت شيعته وقواعده الشعبية المؤمنة وحراستها ، كما لا يماري في فائدة الشمس وضرورتها وإن سترها السحاب . كيف ، ولولا مراعاته ودعائه عليه السّلام لا صطلمها الأعداء ونزل بها الأواء . ولا يشكل أحد من الشيعة أنّ إمامه أمان لأهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء . « 3 »
وقد وردت روايات متكاثرة عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام تنصبّ في مجال ربط الشيعة بإمامهم المنتظر عليه السّلام ، وجاء في بعضها أنّه عليه السّلام يحضر الموسم فيرى الناس ويعرفهم ، ويرونه ولا يعرفونه ، « 4 » وأنّه عليه السّلام يدخل عليهم ويطأ
هامش
( 1 ) انظر كلام المستشرق الفرنسي الفيلسوف هنري كاربون في مناقشاته مع العلامة الطباطبائي في كتاب الشمس الساطعة .
( 2 ) انظر : الاحتجاج للطبرسي 2 : 325 ، بحار الأنوار 53 : 177 .
( 3 ) قال صلّى اللّه عليه وآله : النجوم أمان لأهل السماء ، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض . انظر علل الشرايع 1 : 123 ، كمال الدين 1 : 205 / ح 17 - 19 .
( 4 ) وسائل الشيعة 11 : 135 ، بحار الأنوار 52 : 152 .