قبل ذلك مع وجود المقتضي لبعثه ، لأن ذلك معارضة للحكيم فيما لا يطلع عليه ولا يعلم حكمته غيره ، مع أنه إذا جاز أن يؤخر اللّه تعالى خلقه مع وجود الظلم جاز أن يؤخر ظهوره مع وجوده ، على أن الوارد أنه لا يظهر حتى تمتلئ ظلما وجورا ، ولم يحن بعد ذلك الزمان .
* * *
الشبهة الثامنة : إذا كان الخوف هو المانع له عن الظهور وكان يخاف من أعدائه فلم لا يظهر لشيعته وأوليائه يرشدهم إلى ما لا يعلمون ؟
والجواب :
أنه بعد ما قامت الأدلة القاطعة على وجوده وعصمته فلا يمكن الاعتراض والسؤال لم فعل كذا ؟ ولم يفعل كذا ؟ لأنا نعلم أنه لا يصدر إلا عن أمر ربه ، ولا يتجاوز ما حدد له ، وقد أجيب عن ذلك بوجوه :
أحدها : أن سبب عدم ظهوره لأوليائه الخوف من انتشار خبره وظهور أمره بإذاعة من يظهر لهم .
ثانيها : أن غيبته عن أعدائه للخوف منهم ، وعن أوليائه للخوف عليهم ، فإذا ظهر لهم ذاع خبره وطولبوا به .
ثالثها : وهو الذي عوّل عليه المرتضى قال :
أولا : لا نقطع أنه لا يظهر لجميع أوليائه ، فإن هذا أمر مغيّب عنا ولا يعرف كل منا إلا حال نفسه .
ثانيا : نقول في علة غيبته عنهم أنه إنما يميز شخصه بالمعجز الذي يظهر على يديه والشبه تدخل في ذلك ، فلا يمتنع أن يكون كل من لم يظهر له من