الشبهة الثانية : ما هو سبب الغيبة ؟ وما الذي يحسّنها مع حاجة الناس إلى ظهوره ، وما الوجه في غيبته على الاستمرار حتى صار ذلك سببا لإنكار ولادته ؟
* * *
والجواب :
أنه بعد ما ثبت بالأدلة القاطعة التي تقدمت الإشارة إلى بعضها وجوب نصب الإمام ، وانحصار الأئمة في الاثني عشر ومنهم صاحب الزمان عليه السّلام ، ورأيناه غائبا عن الأبصار ، علمنا أنه لم يغب مع عصمته إلا لسبب اقتضى ذلك وضرورة قادت إليه ، ولا يلزمنا معرفة ذلك على التفصيل ، وجرى ذلك مجرى ما لا نعلم بمراد اللّه فيه من الآيات المتشابهة في القرآن التي ظاهرها الجبر أو التشبيه ، مثل
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
، « 1 »
وَجاءَ رَبُّكَ
« 2 » وأمثال ذلك ، فإذا علمنا باستحالة الجبر والجسمية عليه تعالى ، وعلمنا أنه لا يجوز أن يخبر بخلاف ما هو عليه من الصفات ، علمنا أن لهذه الآيات وجوها صحيحة بخلاف ظواهرها توافق أدلة العقل وإن لم نعلمها تفصيلا .
وكذلك ما غاب عنا وجه المصلحة فيه من إيلام الأطفال والطواف بالبيت ورمي الجمار وما أشبه ذلك من العبادات ، فإذا علمنا أنه تعالى لا يفعل قبيحا ولا يأمر بالعبث فلا بد من مصلحة في ذلك ، وإن جهلنا تفصيلها مع أن السبب في الغيبة ظاهر وهو الخوف على النفس ، ولو كان على ما دون النفس لوجب الظهور والتحمل .
فإن قيل : الأئمة قبله كانوا يخافون على أنفسهم وبعضهم قتل غيلة
هامش
( 1 ) طه : 5 .
( 2 ) الفجر : 22 .