من بعد عقدها في عنقه لقي اللّه تبارك وتعالى وليست له حجة . . . » « 1 » الخبر . وفي ذيله ، قال حسن : « بعد عقده إيّاها في عنقه » « 2 » .
ولا يخفى عليك دلالة الخبر على أنّ الإمام أنّما اعتبر ليطاع ، حيث إنّ موت الجاهلية يحصل بأن لا يكون له إمام ، وبأن لا يدخل في طاعة إمام .
[ رواية أبي هريرة ]
مسلم في « الصحيح » في كتاب الإمارة ، في باب الأمر بلزوم الجماعة : حدّثنا شيبان بن فرّوخ ، حدّثنا جرير - يعني ابن حازم - ، حدّثنا غيلان بن جرير ، عن أبي قيس بن رياح ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أنّه قال : « من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات ، مات ميتة جاهلية ، ومن قاتل تحت راية عميّة يغضب لعصبية أو يدعو إلى عصبية أو ينصر عصبية فقتل فقتله جاهلية . . . » الخبر « 3 » .
« عمية » يحتمل الصفة ، ففي « القاموس » : « فهي عمياء وعمية وعمية » « 4 » ويحتمل المصدر قال : « والعمية بالكسر والضمّ مشدّدتي الميم والياء : الكبر والضلال » « 5 » وأيّاما كان فالمراد أن ليست على هدى ، ولعلّ قوله : « يغضب . . . » كالتفسير لذلك .
ثمّ إنّ الخبر كالصريح في أنّ الجماعة يراد بهم خصوص الملازمين للطاعة ، وأنّ الخروج من الطاعة عبارة أخرى من فراق الجماعة أو محقّق له ؛ فلاحظ .
هامش
( 1 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 3 ، ص 446 .
( 2 ) نفس المصدر .
( 3 ) « صحيح مسلم » الجزء السادس ، ج 3 ، ص 20 .
( 4 ) « القاموس المحيط » ج 4 ، ص 366 .
( 5 ) نفس المصدر .