قال الشيخ محيي الدين « 1 » : « وقد استوزر اللّه تعالى له طائفة خبأهم اللّه تعالى له في مكنون غيبه ، أطلعهم كشفا وشهودا على الحقائق ، وما هو أمر اللّه عليه في عباده « 2 » على أقدام رجال من الصّحابة الذين
صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
« 3 » وهم من الأعاجم ليس فيهم عربيّ ، لكن لا يتكلّمون إلّا بالعربيّة ، لهم حافظ من غير جنسهم ، ما عصى اللّه قطّ ، وهو أخصّ الوزراء » « 4 » انتهى موضع الحاجة ممّا في الكتاب .
أقول : صدر هذا الكلام اختلاله وفساده ظاهر لا يحتاج إلى بيان ، بل « اليوم » في مثل : « لطوّل اللّه ذلك اليوم » يراد منه بياض النّهار ، ويشهد له قوله : « لطوّل » وغير ذلك .
ثمّ الآن قد ظهر كذب بعض ما فيه من التحديد بيوم أو نصف ، وعلى فرض كون وفاة عليّ عليه السّلام أوّل الألف - مضافا إلى عدم تمام الثلاثين الموعود فيه بخلافته - كيف يقول بعد الإشارد إلى طروّ الاضمحلال بكون بدايته من مضي ثلاثين سنة في القرن الحادي عشر ؟ !
ولعلّه يريد جعل ذلك الثلاثين بدل زمان الخلفاء ، ويرى أنّها صلحت فكانت لها يوم ألف سنة ، فيقضي في الثلاثين بعد الألف ، وذلك بدو الاضمحلال ، ويكون قوله « هناك » إشارة إلى ما ذكره تلو كلمة الغاية وهو صيرورة الدين غريبا ، كما بدء ؛ فلاحظ . ومنافاة مثل ذلك للكثير من أخبارهم واضحة لا يهمّنا التّعرض لها .
وأمّا ذكره في مولده ونسبه ، فحقّ لا معدل عنه .
وأمّا قوله : « سبع مأة وستّ سنين » ففيه ما لا يخفى ، بل سبع مأة وثلاث سنين .
هامش
( 1 ) « الفتوحات المكية » ج 3 ، الباب السادس والستون وثلاث مأة ، ص 328 ؛ باختلاف يسير .
( 2 ) في « اليواقيت والجواهر » + : وهم .
( 3 ) الأحزاب : 33 ، الآية 23 .
( 4 ) « اليواقيت والجواهر » ج 2 ، المبحث الخامس والستون ، ص 561 - 564 .