فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ
« 1 » وحفظ يونس في بطن الحوت ، ويوسف بعد ما القي في غيابة الجب ، إلى غير ذلك ممّا لا يخفى .
فيعقل أن يحفظه بالحجب عن الأبصار ، والغيبة الطويلة ، ولا يزيد على خلاف العادة بنحو ما سبق .
[ بيان أخر وأن لا يلزم معرفة سرّها بل لا يمكن ]
وبعبارة أخرى إنّ كلّ ما وقع في العالم من الخلق والمقدرات له تعالى ، له حكمة ، وإن عجزت عن إدراكها العقول ، وأذعنت بها بوجودها بعد ما جبلت عليه من الإقرار بكمال بارئها
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
« 2 »
لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا
« 3 » .
فيعلم من بقاء هذا العالم على هذا النظام أن لم يتم ما قدّر ودبّر ، ولم يأت زمان الأمر الموعود ، ودام مقتضي بقائه في الغيب عن الشهود ، ومثل ذلك راجع إلى كلمة إنشاء العالم بخصوصياته ، وعلمها موضوع عن العباد ، وبابه محجوب عن الرشاد ، والحاجة إلى الحجّة تدلّ على وجوده ، وكونه خاتم الحجج يدلّ على بقائه وإن طال الأمد ، وينكشف المحفوظية وإن قصرت العقول عن إدراك الكيفيّة .
وبذلك يعلم أنّ الغيبة إلهيّة لا يعترض بشيء منها ، ولا يمارى لو ورد فيها بعض ما لا يقبله العقول أو لا تستحسنه ؛ فلاحظ .
ثمّ من الغريب القدح في الحق المبين من ناحية الطعام والشراب ونحوهما ، وقد قال الشيخ العارف عبد الوهاب الشعراني في « اليواقيت والجواهر » في
هامش
( 1 ) الشعراء : 26 ، الآية 63 .
( 2 ) المؤمنون : 23 ، الآية 115 .
( 3 ) الأنبياء : 21 ، الآية 17 .