أقول : وفي طريق آخر : « من لا يراني بعد أن يفارقني » « 1 » .
وفي آخر أنّها ذكرت ذلك ، عظة لعبد الرحمان بن عوف ، حيث خاف هلاكه لكثرة ماله « 2 » .
[ تكذيب ما نسب إلى الفاروق ]
أقول : لا يخفى أن ناحكته إنّما هو الخبر الإجمالي ، بأن بعض الأصحاب يحرم لقائه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد موته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلا يراه في القيامة أيضا .
أيضا ، من غير إفصاح عن سبب الحرمان أيضا بوجه ، كما يدلّ على إجمال الخبر وجهالة السبب أيضا ، ذكرها له في مقام الموعظة ، إذ لو كان أخبر عن أشخاص بأعيانهم ، أو أفصح عن سبب الحرمان إفصاحا تامّا لم يتّجه ذكره في مقام الوعظ والنصيحة ، ولو كان داخلا في التفصيل ، أو ما فيه داخلا في سبب الحرمان جزما لم تذكره كما ذكرت .
وإذا تّضح كون إخباره إجماليا ومع ، ترك الإفصاح عن سبب الحرمان كيف يذهب الفاروق بين الحق والباطل - عند الإخوان - بسرعة ، ونحوها إلى أمّ سلمة ويسألها بلفظ « أنا منهم » ؟ ! ! وإنّما يكون ذلك وجوابها مع كون الخبر تفصيليّا فقط .
ولو كان كيف وعظت عبد الرحمان بما ذكرت ؟ ! فالواضح لم يضع الذيل بحيث يلائم الصدر فأترك الان شاذان ، يشك في أنّه يشتدّ أو يسرع .
ثمّ إنّ من الواضح أنّ معيار الحرمان هو اتّباع الهوى ومجانبة الهدى والعالم بطريق الهدى والردى يكون الحاكم على نفسه ،
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
« 3 » وكيف يعقل من الفاروق أن يريد امتحان الحال من أم سلمة وأهل
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، ص 307 .
( 2 ) نفس المصدر ، ص 290 و 317 .
( 3 ) القيامة : 75 ، الآية 14 .