قلت : وإلى الآن لم يقع ذلك ، واللّه يعلم بعده .
ومنها ما ذكره العارف خواجة محمّد پارسا - في « فصل الخطاب » « 1 » ناقلا عن الإمام عفيف الدين الكازروني : « من أنّ هذا إشارة إلى ما بعده وما بعد أصحابه .
لأنّ حكم الصّحابة مرتبط بحكمه ، فأخبر صلى اللّه عليه وسلم عن الولايات الواقعة بعد ذلك ، وكأنّه إشارة إلى خلفاء بني أميّة ، وليس هذا على طريق المدح ، بل على معنى استقامة السّلطنة فأوّلهم يزيد بن معاوية ، ثمّ معاوية بن يزيد ، ولا يدخلهم ابن الزّبير ، لأنّه من الصّحابة . ولا مروان بن الحكم ، لأنّه بويع له بعد بيعة ابن الزّبير ، وكان ابن الزّبير أولى منه ، فكان هو كالغاصب « 2 » ، ثمّ عبد الملك ، ثمّ الوليد ، ثمّ سليمان ، ثمّ عمر بن عبد العزيز ، ثمّ يزيد بن عبد الملك ، ثمّ هشام ، ثمّ وليد بن يزيد ، ثمّ يزيد بن الوليد ، ثمّ إبراهيم بن الوليد ، ثمّ مروان بن محمّد ، فهؤلاء اثنا عشر ، ثمّ خرجت الخلافة منهم إلى بني العبّاس .
قلت : هذه الوجوه الخمسة ما وقفت عليه في تأويل هذا الحديث ، ممّا أورده العلماء من الأقوال ، واللّه سبحانه أعلم بحقيقة الحال ، أحمد بن سليمان « 3 » .
أقول : كلامه صريح في زعمه - تبعا للصواعق « 4 » والسّيوطي « 5 » قبلهما - في اتّحاد مرام القاضي وشيخ الإسلام في فتح الباري « 6 » ، مع وضوح المغايرة ، ولفظ « لعلّ » اشتبه عليه فجعل القاضي حاكيا عن الغير ، والأمر سهل .
والوجهان مرّ ما فيهما ، ويأتي أيضا ما له دخل ، وأمّا الثاني في كلامه ؛ فهو
هامش
( 1 ) قد طبع كتاب « فصل الخطاب » لخواجه پارسا في تاجيكستان ، ولم نجده إلى الآن .
( 2 ) في النسخة المخطوطة : « كالغضب » والصحيح ما أثبتناه .
( 3 ) انتهى كلام الفاضل أحمد بن سليمان في حاشية « تحفة اثني عشرية » .
( 4 ) « الصواعق المحرقة » ص 12 .
( 5 ) « تاريخ الخلفاء » ص 10 و 11 .
( 6 ) « فتح الباري » ج 13 ، ص 184 و 185 .