وأدخل لسانه في فيه وأذّن في أذنه اليمنى وأقام في الأخرى ، ثمّ قال : « يا عمّة ، اذهبي به إلى أمّه » فردّته إلى امّه .
قالت حكيمة : ثمّ جئت من بيتي إلى أبي محمّد الحسن فإذا المولود بين يديه في ثياب خضر « 1 » وعليه من البهاء والنور ما أخذ حبّه مجامع قلبي ، فقلت : يا سيّدي هل عندك من علم في هذا المولود المبارك ؟ فقال : « يا عمّة هذا المنتظر الذي بشّرنا به » فخررت للّه ساجدة شكرا على ذلك ، ثمّ كنت أتردّد إلى الحسن فلا أرى المولود ، فقلت : يا مولاي ما فعل سيّدنا المنتظر ؟ قال : « استودعناه اللّه الذي استودعته أمّ موسى ابنها » ، وقالوا : آتاه اللّه تعالى الحكمة وفصل الخطاب وجعله آية للعالمين ، كما قال تعالى :
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
« 2 » وطوّل اللّه عمره كما طوّل عمر الخضر وإلياس ) « 3 » .
أقول : قد ذكر ذلك عنهما في الباب التاسع والسبعين أيضا بعد ما أورد جملة من الأخبار التي رواها رئيس المحدّثين في الإكمال مسمّيا له بكتاب الغيبة « 4 » ، تركنا إيراد ما أورده اكتفاء بتلك الإشارة بعد اشتهار أصل الكتاب ومعروفية اعتبارها عند الإماميّة وغيرهم .
103 - وفي الثامن والستين في ضمن كلام محمّد بن طلحة في الدرّ المنتظم : ( واعلم أنّ محمّدا صلى اللّه عليه وآله صورة العنصر الأعظم ، والإمام علي صورة العقل الكلّ ، وهو القلم الأعلى لهذا
هامش
( 1 ) في المصدر : ( صفر ) .
( 2 ) مريم : 12 .
( 3 ) ينابيع المودّة 3 : 304 .
( 4 ) ينابيع المودّة 3 : 300 .