Skip to main content

كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار — Page 171

Contributors:

P.171
وإذا تأملت في هذه الأحاديث وما شاكلها مما لا نذكره تعلم أن الفتن المذكورة فيها غير واقعة في هذه الاعصار بل لا مصداق لها فيها ، وأي بلد من بلاد ممالك سلاطين الاسلام شرقا وغربا وجنوبا وشمالا لا يجد المؤمن المظلوم فيه ملجأ يلجأ اليه والطرق والسبل آمنة ويزيد كل يوم في سلامتها وتخليتها عن المفسدين ، وإذا قيست سلامة الطرق وسد سبيل المفسدين والأشرار ورفع أيدي أهل الفتنة والفساد في عصرنا إلى ما خلت من القرون الماضية وما كان فيها من الفساد والشرور وانقطاع كثير من السبل والقتل والنهب والأسر وغيرها لاغرو أن يعد عصرنا أيام بسط العدل بالنسبة إليها . وأما ما يرى فيه من الجور الذي لا يكاد يخلو عنه الولاة ويزيد وينقص باختلاف حالات الولاة وحسن تدبيرهم وسيرتهم ونيتهم وعدمه ، فكان في الاعصار السابقة إلى عصر الخلفاء مثله وضعفه بل وأضعافه كما لا يخفى على من راجع التواريخ والسير ، وأين هذا من الفتن التي أخبر بها الصادق المصدق صلى اللّه عليه وآله أنها تعم البلاد . وهذا واضح لمن أنصف من نفسه . وأما ثامنا : فلانا لو سلمنا انتشار الظلم المذكور في الأحاديث في هذه الاعصار وان الأرض ملئت منه وانه أوان ظهور المهدي عليه السلام نقول : انه لو أراد الخروج لا يمكنه ذلك ولا يقدر عليه ، لان اللّه عز وجل جعل لظهوره وخروجه آيات وعلامات لابد من وقوعها قبله فهو قبل ظهور تلك العلامات كجده النبي « ص » قبل البعثة . ففي ( مجمع الزوائد ) للحافظ الهيتمي عن عبد اللّه بن عمرو قال : قال رسول اللّه « ص » : الآيات كخزرات منظومات في سلك فانقطع السلك فيتبع بعضها بعضا . وعن أبي هريرة عن النبي « ص » قال : خروج الآيات بعضها على أثر بعض