وليت هؤلاء المتقولين في امر السرداب اتفقوا على رأي واحد في الأكذوبة حتى لا تلوح عليها لوائح الافتعال فتفضحهم ، فلا يقول ابن بطوطة في رحلته 2 / 198 : ان هذا السرداب المنوه به في الحلة ، ولا يقول القرماني في اخبار الدول : انه في بغداد ، ولا يقول الآخرون : انه بسامراء . ويأتي القصيمي من بعدهم فلا يدري اين هو فيطلق لفظ السرداب ليستر سوأته . . . » « 1 » .
أقول : بل إن الاعتقاد ببقائه في السرداب من معتقدات بعض كبار حفاظ أهل السنة ، فقد نص الحافظ الكنجي الشافعي المتوفى سنة 658 على ذلك وأجاب عن انكار بقائه فيه بوجهين ، وهذا نص كلامه :
« واما الجواب عن انكارهم بقاءه في سرداب من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه فعنه جوابان :
أحدهما : بقاء عيسى عليه السلام في السماء من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه وهو بشر مثل المهدي عليه السلام ، فكما جاز بقاؤه في السماء والحالة هذه فكذلك المهدي عليه السلام في السرداب .
فان قلت : ان عيسى عليه السلام يغذيه رب السماء من خزائن غيبه .
قلت : لا تفنى خزائنه بانضمام المهدي عليه السلام اليه في غذائه .
فان قلت : ان عيسى خرج عن طبيعته البشرية .
قلت : هذا يحتاج إلى توقيف ولا سبيل اليه .
والثاني : بقاء الدجال في الدير على ما تقدم بأشد الوثائق مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبه بالحديد ، وفي رواية : في بئر موثوق . وإذا كان بقاء الدجال ممكنا على الوجه المذكور من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه فما المانع من بقاء المهدي مكرما من غير الوثائق ؟ إذ الكل في مقدور اللّه تعالى
هامش
( 1 ) الغدير 3 / 308 - 309 .