الفساد ، فان أحسن ما قيل فيه هو : ما ذكره القاضي عياض ورجحه الحافظ ابن حجر وقرره جلال الدين السيوطي في تاريخ الخلفاء وارتضاه ابن حجر المتأخر في الصواعق ووجوه فساده لا تحصى .
قال السيوطي في ( تاريخ الخلفاء ) : قال القاضي عياض : لعل المراد بالاثني عشر في هذه الأحاديث وما شابهها انهم يكونون في مدة غرة الخلافة وقوة الاسلام واستقامة أموره والاجتماع على من يقوم بالخلافة ، وقد وجد هذا فيمن اجتمع عليه الناس إلى أن اضطرب أمر بني أمية ووقعت بينهم الفتنة زمن الوليد بن يزيد فاتصلت بينهم إلى أن قامت دولة العباسية فاستأصلوا أمرهم .
قال شيخ الاسلام ابن حجر في ( شرح البخاري ) : كلام القاضي عياض أحسن ما قيل في الحديث وأرجحه ، لتأييده بقوله في بعض طرق الحديث الصحيحة كلهم يجتمع عليه الناس . وايضاح ذلك ان المراد بالاجتماع انقياده لبيعته ، والذي وقع ان الناس اجتمعوا على أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي إلى أن وقع أمر الحكمين في صفين فتسمى معاوية يومئذ بالخلافة ، ثم اجتمع الناس على معاوية عند صلح الحسن ، ثم اجتمعوا على ولده يزيد ولم ينتظم للحسين أمر بل قتل قبل ذلك ، ثم لما مات يزيد وقع الاختلاف إلى أن اجتمعوا على عبد الملك بن مروان بعد قتل ابن الزبير ، ثم اجتمعوا على أولاده الأربعة الوليد ثم سليمان ثم يزيد ثم هشام وتخلل بين سليمان ويزيد عمر بن عبد العزيز فهؤلاء سبعة بعد الخلفاء الراشدين ، والثاني عشر هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك اجتمع الناس عليه لما مات عمه هشام فولى نحو أربع سنين ، ثم قاموا عليه فقتلوه وانتشرت الفتن وتغيرت الأحوال من يومئذ ، ولم يتفق أن يجتمع الناس على خليفة بعد ذلك ، لان يزيد بن الوليد الذي قام على ابن عمه الوليد ابن يزيد لم تطل مدته بل ثار عليه قبل أن يموت ابن عم أبيه مروان بن محمد بن
كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار — صفحة 115
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص١١٥