وأنكر ابن تيميّة في كتاب الردّ على ابن المطهّر الرافضي « 1 » ، المؤاخاة بين المهاجرين وخصوصا مؤاخاة النبيّ لعليّ ؛ قال : لأنّ المؤاخاة شرّعت لإرفاق بعضهم بعضا ، ولتأليف قلوب بعضهم على بعض ، فلا معنى لمؤاخاة النبيّ لأحد منهم ، ولا لمؤاخاة مهاجريّ لمهاجريّ . وهذا ردّ للنصّ بالقياس وإغفال عن حكمة المؤاخاة ؛ لأنّ بعض المهاجرين كان أقوى من بعض بالمال والعشيرة والقوى ، فآخى بين الأعلى والأدنى ، ليرتفقنّ الأدنى بالأعلى ، ويستعين الأعلى بالأدنى . وبهذا نظر في مؤاخاته لعليّ لأنّه هو الّذي كان يقوم به من عهد الصبا من قبل البعثة واستمرّ .
3 - قال ابن كثير في كتابه البداية والنهاية « 2 » :
ذكر ابن إسحاق وغيره من أهل السير والمغازي : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله آخى بينه - يعني عليّا - وبين نفسه . وقد ورد في ذلك أحاديث كثيرة لا يصحّ شيء منها لضعف أسانيدها وركّة بعض متونها « 3 » .
الجواب : إنّ القارئ إذا ما راجع ما مرّ « 4 » ووقف هناك على طرق الحديث الكثيرة الصحيحة ، وثقة رجالها ، وإطباق الأئمّة والحفّاظ وأرباب السير على إخراجه وتصحيحه ، يعرف قيمة كلمة الرجل ومحلّه من الصدق .
أخرج ابن سعد في الطبقات « 5 » ، عن محمّد بن عمر ، عن عمرو بن عبد اللّه ابن عنبسة بن عمرو بن عثمان ، عن محمّد بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان ، عن ابن لبيبة ، قال : « إنّ عثمان بن عفّان لمّا حصر أشرف عليهم من كوّة في الطمار فقال : أفيكم طلحة ؟ قالوا : نعم . قال : أنشدك اللّه هل تعلم أنّه لمّا آخى
هامش
( 1 ) - هو كتاب منهاج السنّة الّذي نتكلّم حوله .
( 2 ) - تأليف الحافظ عماد الدين أبي الفداء بن كثير الدمشقي ، المتوفّى ( 774 ) .
( 3 ) - البداية والنهاية 7 : 223 [ 7 / 250 ، حوادث سنة 35 ه ؛ وص 371 ، حوادث سنة 40 ه ] .
( 4 ) - في ص 259 - 261 من الكتاب .
( 5 ) - الطبقات الكبرى 3 : 47 ، طبع ليدن [ 3 / 68 ] .