عليهم الأمر وعظم البلاء ، وضاقت الأرض ، ومنعت السماء ، فأنشأ السيد هذه الندبة المشجية ، فرأى واحد من الصلحاء المجاورين في النجف الأشرف الحجة المنتظر عليه السّلام فقال له ما معناه : قد أقلقني السيد حيدر قل له : لا يؤذيني فان الأمر ليس بيدي ورفع اللّه عنهم القرعة في أيامه وبعده بسنين ، وهي هذه :
يا غمرة من لنا بمعبرها * موارد الموت دون مصدرها
يطفح موج البلا الخطير بها * فيغرق العقل في تصورها
وشدة عندها انتهت عظما * شدائد الدهر مع تكثرها
ضاقت ولم يأتها مفرجها * فجاشت النفس من تحيرها
الآن رجس الضلالة استغرق * الأرض فضجت إلى مطهرها
وملة اللّه غيرت فغدت * تصرخ للّه من مغيرها
من مخبري والنفوس عاتبة * ماذا يؤدي لسان مخبرها
لم صاحب الأمر عن رعيته * أغضى فغضت بجور أكفرها
ما عذره نصب عينه أخذت * شيعته وهو بين أظهرها
يا غيرة اللّه لا قرار على * ركوب فحشائها ومنكرها
سيفك والضرب إن شيعتكم * قد بلغ السيف حز منحرها
مات الهدى سيدي فقم وأمت * شمس ضحاها بليل عيثرها « 1 »
واترك منايا العدى بأنفسهم * تكثر في الروع من تعثرها
لم يشف من هذه الصدور سوى * كسرك صدر القنا بموغرها
« 2 »
هامش
( 1 ) العيثر - وهكذا العثير - التراب والعجاج ، وما قلبت من تراب بأطراف سابع رجلك إذا مشيت لا يرى للقدم أثر غيره . وقد عيثر القوم : إذا أثاروا العيثر .
( 2 ) أوغر صدره : أحماه من الغيظ وأوقده .