فشرعت في زيارة مولانا الحجة سلام اللّه عليه عملا بوظيفة المقام ، وصليت صلاة الزيارة ، فلما فرغت أردت أكلمه في المضي إلى مسجد الكوفة ، فهبته وأكبرته ، وأنا أنظر إلى خارج المقام ، فأرى شدة الظلام ، وأسمع صوت الرعد والمطر ، فالتفت إلي بوجهه الكريم برأفة وابتسام ، وقال لي : تحب أن تمضي إلى مسجد الكوفة ؟
فقلت : نعم يا سيدنا عادتنا أهل النجف إذا تشرفنا بعمل هذا المسجد نمضي إلى مسجد الكوفة ، ونبات فيه ، لأن فيه سكانا وخداما وماء .
فقام ، وقال : قم بنا نمضي إلى مسجد الكوفة .
فخرجت معه وأنا مسرور به وبحسن صحبته فمشينا في ضياء وحسن هواء وأرض يابسة لا تعلق بالرجل وأنا غافل عن حال المطر والظلام الذي كنت أراه ، حتّى وصلنا إلى باب المسجد وهو روحي فداه معي وأنا في غاية السرور والأمن بصحبته ، ولم أر ظلاما ولا مطرا .
فطرقت باب الخارجة عن المسجد ، وكانت مغلقة فأجابني الخادم من الطارق ؟
فقلت : افتح الباب .
فقال : من أين أقبلت في هذه الظلمة والمطر الشديد ؟
فقلت : من مسجد السهلة .
فلما فتح الخادم الباب التفت إلى ذلك السيد الجليل فلم أره وإذا بالدنيا مظلمة للغاية ، وأصابني المطر فجعلت أنادي : يا سيدنا يا مولانا تفضل فقد فتحت الباب .
ورجعت إلى ورائي أتفحص عنه وأنادي فلم أر أحدا أصلا وأضرّ بي الهواء والمطر والبرد في ذلك الزمان القليل .
فدخلت المسجد وانتبهت من غفلتي وكأني كنت نائما فاستيقظت وجعلت ألوم نفسي على عدم التنبه لما كنت أرى من الآيات الباهرة ، وأتذكر ما شاهدته وأنا غافل من كراماته من الضياء العظيم في المقام الشريف مع أني لم أر سراجا ولو كان
جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع ) — صفحة 148
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص١٤٨