فاعتنقتها طويلا ، وسرّت بها كثيرا ؛ فقال لها مولانا : يا بنت رسول اللّه ! أخرجيها إلى منزلك ، وعلمّيها الفرائض والسنن ، فإنّها زوجة أبي محمّد ، وأمّ القائم عليه السّلام » . « 1 »
وروى المشايخ العظام أو لو الاحترام : محمّد بن يعقوب الكليني ، ومحمّد بن بابويه القمي ، والشيخ أبو جعفر الطوسي ، والسيّد المرتضى ، وغيرهم من المحدّثين بأسانيد معتبرة عن السيّدة حكيمة رضي اللّه عنها :
« . . . زارني ابن أخي ، فأقبل يحدق النظر إليها ، فقلت له : يا سيدي ! لعلك هويتها ، فأرسلها إليك ؟
فقال لها : لا ؛ يا عمّة ، ولكني أتعجّب منها .
فقلت : وما أعجبك منها ؟
فقال عليه السّلام : سيخرج منها ولد كريم على اللّه عز وجلّ الذي يملأ اللّه به الأرض عدلا ، وقسطا ؛ كما ملئت جورا ، وظلما .
فقلت : فأرسلها إليك يا سيدي ؟
فقال : استأذن في ذلك أبي عليه السّلام .
قالت : فلبست ثيابي ، وأتيت منزل أبي الحسن عليه السّلام فسلّمت ، وجلست ؛ فبدأني عليه السّلام ، وقال : يا حكيمة ؛ ابعثي نرجس إلى ابني أبي محمّد .
قالت : فقلت : يا سيدي ؛ على هذا قصدتك على أن استأذنك في ذلك .
فقال لي : يا مباركة ؛ إنّ اللّه تبارك وتعالى أحبّ أن يشركك في الأجر ، ويجعل لك في الخير نصيبا .
قالت حكيمة : فلم ألبث أن رجعت إلى منزلي ، وزيّنتها ، ووهبتها لأبي محمّد عليه السّلام ، وجمعت بينه وبينها في منزلي ، فأقام عندي أياما ثمّ مضى إلى والده عليه السّلام ، ووجّهت بها معه .
هامش
( 1 ) كمال الدين / الصدوق : ص 418 - 423 / باب 41 / حديث 1 .
ورواه الشيخ الطوسي في الغيبة : ص 208 - 214 .
وله مصادر كثيرة ذكرناها في كتابنا : ( مولد الإمام القائم المهدي عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) .