قال : وبكى المفضل بكاءا طويلا ، ثم قال : يا مولاي ما في الدموع يا مولاي ؟
فقال : ما لا يحصى إذا كانت من محق .
ثم قال المفضّل : يا مولاي ما تقول في قوله تعالى :
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ .
« 1 »
قال : يا مفضّل ، والموؤودة واللّه محسن ، لأنه منّا لا غير ، فمن قال غير هذا فكذبوه .
قال المفضّل : يا مولاي ثم ماذا ؟
قال الصادق عليه السّلام : تقوم فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فتقول : اللهمّ أنجز وعدك ، وموعدك لي فيمن ظلمني وغصبني ، وضربني ، وجزّعني بكل أولادي .
فتبكيها ملائكة السماوات السبع ، وحملة العرش ، وسكان الهواء ، ومن في الدنيا ، ومن تحت أطباق الثرى ، صائحين صارخين إلى اللّه تعالى ، فلا يبقى أحد ممن قاتلنا وظلمنا ورضي بما جرى علينا إلّا قتل في ذلك اليوم ألف قتلة دون من قتل في سبيل اللّه ، فإنه لا يذوق الموت وهو كما قال اللّه عز وجلّ :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ .
« 2 »
قال المفضّل : يا مولاي إنّ من شيعتكم من لا يقول برجعتكم ؟
فقال عليه السّلام : إنما سمعوا قول جدّنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ونحن سائر الأئمّة نقول :
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ
« 3 »
قال الصادق عليه السّلام : العذاب الأدنى عذاب الرجعة ، والعذاب الأكبر عذاب يوم القيامة الذي :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ .
« 4 »
هامش
( 1 ) التكوير : 87 .
( 2 ) آل عمران : 169 و 170 .
( 3 ) السجدة : 21 .
( 4 ) إبراهيم : 48 .