على القاعدة المعهودة المأخوذة عنهم عليه السّلام وهي ذكرهم إلى القائم بأسمائهم وذكره عليه السّلام بألقابه على ما ورد التصريح به في مواضع أخر .
ولعلك تقول : روى الكليني توقيعا فيه إشعار بأن النهي عن الاسم للخوف والتقية ، ثم أورد حديث أبي عبد اللّه الصالحي وحديث العمري وقد تقدما في أواخر الفصل الثامن .
ثم قال : فنقول : ليس منطوق الأول التعرض لتحريم التسمية بل النهي عن دلالتهم على الاسم وتعريفهم إياه بأي وجه كان ولو بالكناية أو الكتابة ، لأنهم متى عرفوه أذاعوه ، ومن البيّن أنه لا يكون له مكان يظفر به القاصدون ويخاف عليه هناك ، بل المراد المكان الذي وقعت فيه الغيبة وتختلف إليه السفراء هناك بقية من عيال أبي محمد وأصحابه .
فخرج الجواب بالنهي عن إعلام السائلين ، لأنهم إذا علموه أفشوه ، وكان يبلغ الخبر إلى السلطان فيحصل لهم الضرر .
فهذا مطلق سواء كان بالتعريض أم بالتصريح بالقياس إلى طائفة بخصوصها ووقت بخصوصه ، وذلك أمر آخر غير ما نطقت به الروايات .
وأمّا قول العمري فصريح منطوقه ، ردع أصحابه عن ذكر القائم باسمه النسبي ما دامت الغيبة سواء كان بالتصريح أو بالكناية باللفظ أو بالكتابة للعلة المذكورة ، واختصاص علة الحكم ببعض أفراد الموضوع لا يوجب تخصيص الحكم بذلك الفرد ، بل تعميم الحكم المعلل بعلة بالنسبة إلى أفراد الموضوع على العموم يكفي فيه وجود العلة في بعض الأفراد ولا يتخصص الحكم بذلك ، اللهم إلّا أن يرد نص آخر يخصص الحكم بذلك الفرد الموجود فيه العلة بخصوصه ، وذلك كما حكم بالتحريم على الخمر فإنه معلل بالإسكار والإسكار في قدر يعتد به ، والحكم يعم جميع الأقدار ويستوعب القليل والكثير .
وأيضا الفرد لا يعارض الطبيعة بل يحققها ، والمقيد لا يعارض
كشف التعمية في حكم التسمية — صفحة 157
مساهمون: الحر العاملي
ص١٥٧