ونحوه ما ورد في بعض أحاديث النهي عن اللعن ، فإنه لا يناسب غير وقت التقية ، لأن التسمية واجبة في صور كثيرة راجحة في غيرها متى خلت من مفسدة ولا يتصور مفسدة غير ما ذكرنا ، ويأتي تصريح ونص على ذلك إن شاء اللّه .
[ الوجه ] العاشر
أن جملة من أحاديث النهي دالة على أن القائم عليه السّلام تخفى ولادته ولا تحل تسميته ، وفي جملة من الأحاديث أمر بإخفاء ولادته ونهي عن إظهارها واقتران التسمية بالولادة ، إشارة واضحة وقرينة ظاهرة على ما قلنا ، فإن إخفاء الولادة لا وجه لها غير الخوف والتقية ودفع المفسدة عنه عليه السّلام وعن الشيعة بلا خلاف بينهم في ذلك أصلا ، وكذلك التسمية لاقترانها بها في عدة أحاديث ، ويأتي له مزيد توضيح إن شاء اللّه تعالى .
[ الوجه ] الحادي عشر
أن كثيرا من تلك الأحاديث تضمنت أن القائم عليه السّلام لا يرى جسمه ولا يسمى اسمه ، وهي قرينة واضحة أيضا ، لأن الأحاديث الكثيرة جدا دالة على أن سبب الغيبة الخوف والتقية ، فيكون ذلك سبب ترك التسمية أيضا ، فقد قرنت بها وإنما يقرن الشيء في الكلام الفصيح البليغ بنظائره وأشباهه في الحكمة غالبا ، وكون الخوف والتقية سبب الغيبة ثابت ، فإن نوقش في ذلك فهو مناقشة للأئمة عليه السّلام لا لنا لأنهم نصّوا على ذلك .
روى ابن بابويه في كتاب كمال الدين في باب علة الغيبة قال :
حدثني محمد بن علي ماجيلويه قال : حدثني عمي محمد بن أبي القاسم ، عن أبي عبد اللّه البرقي ، عن أيوب بن نوح ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن بكير ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :