وهذا الخبر ينقض كتاب اللّه وحكمه في عباده !
فويل لمن يهم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ينقض ما جاء به محكما عن اللّه عزّ وجلّ .
وقد كان في كلام فاطمة عليها السّلام ، لأبي بكر بيانّ لمن خاف اللّه سبحانه وتعالى : أفي كتاب اللّه أن ترث أباك ولا أرث أبي ، لقد جئت شيئا فريّا ! ! ؟ ؟
ثمّ انصرفت عنه .
ومن أعجب العجائب : أنّ جميع هذه الأمّة أجمعت : أنّ من ادّعى لنفسه أو دعوى له فيها حقّ أنّه « خصم » شهادته لا تقبل حتّى يشهد له على ذلك شاهدان عدلان لا دعوى لهما في ما شهدا فيه .
وأجمعوا أيضا : أنّ الإمام لا يحكم لنفسه بحقّه دون أن يشهد له به غيره ، ثمّ النّاس على ذلك إلى يومنا هذا ، لا تقبل شهادة الرّجل لنفسه ولا يحكم لأحد على أحد في دعوى يدّعيها عليه إلّا بشاهدين عدلين ؛ غير فاطمة عليها السّلام فإنّه حكم عليها بخلاف ما حكم به على جميع الخلق ، وانتزع من يدها ما كانت تملكه وتحوزه - من ميراث أبيها صلّى اللّه عليه واله ، وما لها من فدك المعروف بها ولها بلا - شهود ! إلّا بما ادّعى أبو بكر لنفسه وللمسلمين من الصّدقة عليهم بأموال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله .
فكان أبو بكر المدعي لنفسه ولأصحابه أموال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله .
فيا للعجب من قبضه ما ليس بيده ، ولا شهود له ، ولا بيّنة ! ؟
وطلبه الشّهود والبيّنة من فاطمة عليها السّلام على ما هو بيدها ولها !
وقد أجمعت الأمّة على أنّ من كان في يده شيء فهو أحقّ به حتّى يستحقّ بالبيّنة العادلة ، فقلب أبو بكر الحجّة عليها في ما كان في يدها ! وإنّما تجب عليه هو وعلى أصحابه في ما ادّعاه له ولهم .
فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 79
مساهمون: سامي الغريري الغراوي
ص٧٩