عليها من الجمال ، وكان مع ذلك يتقللها ! ولقد أحصى أحد الفقهاء والمقربين من هشام - في خزائنه - بعد موته اثني عشر ألف قميص . وقيل لم يكن في ملوك بني مروان أعطر ، ولا ألبس من هشام ، خرج حاجا فحمل ثياب ظهره ستمئة جمل ! « 1 » وبماذا يجيب الجاحظ عندما امتدح عهد البيعة فقال : « أبو بكر وعمر . . .
كانوا على التّوحيد الصّحيح ، والإخلاص المحض ، مع الإلفة واجتماع الكلمة على الكتاب ، والسّنّة . وليس هناك عمل قبيح ، ولا بدعة فاشية ، ولا نزع يد من طاعة ولا حسدّ ، ولا غلّ ، ولا تأول . . . » ، « 2 » وها هو عثمان قد خطب خطبة طويلة ، غير أنّ هذه الخطبة إنّما هي عبارة عن نصائح تتعلق بالدّين لا بالسّيّاسة ؛ لأنّه لا يريد أن يلزم نفسه بسيّاسة خاصة يطمئن إليها المسلمون . . . كما يقول الدّكتور حسن إبراهيم ، وكان هذا أوّل خروج عن المثال . « 3 » وفي خلافته عينّ عثمان أقرباءه منهم عمّه الحكم بن العاص - وهو الّذي طرده الرّسول من المدينة - ومنهم الوليد بن عقبة أخو عثمان لأمّه الّذي عينّه واليا على الكوفة ، وكان يشرب حتّى صلاة الفجر ، فيصلّي بالنّاس أربعا ! وقد ذكرنا قصتهما من قبل ، وهما ممن أخبر النّبيّ أنّهما من أهل النّار ، وعبد اللّه ابن أبي سرح على مصر ، ومعاوية على الشّام ، وعبد اللّه بن عامر على البصرة . . . إلخ « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر ، المصدر السّابق : 2 / 308 ، تجديد التّأريخ لعمر فروخ : 142 ، دار البحث بيروت عام 1980 م .
( 2 ) انظر ، رسائل الجاحظ : 239 ، ( رسالة في النّابتة ) ، دار مكتبة الهلال بيروت 1987 ، ورسائل الجاحظ تحقيق عبد السّلام هارون : 139 ، مكتبة الخانچي بالقاهرة .
( 3 ) انظر ، تأريخ الإسلام : 1 / 210 .
( 4 ) انظر ، البداية والنّهاية : 7 / 173 ، وانظر كتابنا ( البيعة ، وولاية العهد ، والشّورى ، وآثارها في تنصيب الخليفة - دراسة علمية تحليلية لرد الشّبهات ) .