الإهداء
إلى الرّوح الطّاهرة الّتي ملأت الأرض نورا ، وعلما .
إلى الرّوح الّتي أحيت الدّين الحنيف ، وشريعة سيّد المرسلين في نفوس الملايين في كلّ زاوية من زوايا الأرض .
إلى الّتي أسلمت نفسها للحزن ، فلم تر قطّ منذ مات أبوها صلّى اللّه عليه وآله ، إلا محزونة باكية . . .
وعزّ العزاء ، وغلب الصّبر ، ولم يبق لها من رجاء إلا أن تلحق بأبيها كما بشرها قبيل الرّحيل . . .
وما أسرع ما لحقت به ! . .
وعاد الشّمل الممزق فالتّأم من جديد ، ولكن في غير هذا العالم ، فضمّ ثرى يثرب جثمان فاطمة عليها السّلام كما ضمّ جثمان أبيها صلّى اللّه عليه وآله .
إلى من بقي صدى صوتها يدوي في أذانهم ، ويملأ الفضاء من حولهم ، وظل هذا الصّدى باقيا لم يتبدد مع الأحداث . تاركة من بعدها كلمة الحقّ في كلّ ما يقال . . .
أمانة صعبة في حافظة الزّمن الواعية ، وضمير التّأريخ المنصف الأمين .
المحقّق