الصاحب الأعظم تاج الدين عماد الاسلام فخر امراء آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله غياث الدولة رضي أمير المؤمنين ادام اللّه له مقاليد الممالك ، وذلل له ما توعر على الأولين من المسالك ، وقذفت اليه الأرض أفلاذ أكبادها فاستكان له دانيها وقاصيها ، وتوطأت لسنابك « 1 » خيله صياصيها « 2 » وأضحت رقاب الملوك نحو ارتسام مراسمه صورا « 3 » وامتلأت طباق الآفاق باشراق عدله نورا ، وباهت الغبراء به مناط القمرين ، وتضاءلت دون غرته أعالي الشعريين « 4 » ورفلت ملة الحق بيمينه من جلابيب الجلال في أسبغها وأصفاها ، وانخرط في سلك سامي رأيه الدين والدنيا ، ولاذ ببابه المنيف وجنابه الشريف كافة الورى ، واجتمع به شتات الأهواء وانضم نشر الآراء ، ووثق الأعداء بعدله ثقة الأولياء بفضله فأراد خادم الدعاء أن يطير بأجنحة الهزّة إلى مخيم العلاء والعزة معتزيا إلى مواقف الخدم ، معتزا بالمثول في المجلس الأبهى في غمار الحشم « 5 » ، وصار لا يبرم عقدة العزم الا حلّ القضاء فحلّها ولا قدم قدما للنهوض الانزل القضاء فازلّها وما استأخر استيخار التواني ولكن الاقدار دافعة في صدور
هامش
وقد ورد في كتاب ذيل مرآة الزمان لليونيني ج 1 ص 3 قال عند حوادث سنة 654 « والمستولي على اربل واعمالها وما أضيف إليها الصاحب تاج الدين محمد بن صلايا العلوي من جهة الخليفة » وعثرت أخيرا على ما يصوب ما استظهرت وذلك ان علي بن عيسى الأربلي ذكر في كتابه كشف الغمة ص 324 « ان الكنجي حمل كتابيه كفاية الطالب والبيان » - إلى الصاحب السعيد تاج الدين محمد بن نصر بن الصلايا العلوي الحسيني سقى اللّه عهده صوب العهاد » .
( 1 ) السنابك : جمع السنبك كقنفذ طرف الحافر .
( 2 ) الصياصي : الحصون .
( 3 ) الصور : جمع أصور من صور كفرح بمعنى مال .
( 4 ) الشعريان : كوكبان يعبر عنهما بالشعرى العيور والشعرى الغميصاء .
( 5 ) غمار الحشم : جماعة الخاصة من خدم وأهل وعبيد .