تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
الصلاة مع العلم بتنجّز وجوب الإقامة لأنّها إن كانت واجبة للغير فهي أيضا منجّزة لأنّ المفروض أنّ ذلك الغير هو الصلاة وهي منجّزة - فنقول : إنّه بعد ورود الخطاب بالإقامة مع احتمال كونها واجبة نفسا يحكم بتنجّزها ، ولا ينافيه احتمال كونها واجبة للغير وجريان البراءة فيها بالنسبة إلى ذلك الغير ، لأنّ ذلك لا يكون عذرا في تركها بعد العلم بورود الخطاب بها . هذا على الوجه الأوّل . وأمّا على الوجه الثاني فنقول : إنّ الإقامة لها جهة معلومة وهي كونها واجبة على أيّ حال سواء كانت بنفسها أو في ضمن الغير ، وجهة مجهولة وهي كونها معتبرة في الصلاة فجريان البراءة فيها من الجهة الثانية لا تنافي الجهة الأولى ، فيمكن الجمع بين الحكم بوجوب الإتيان بالإقامة مع الحكم بعدم كونها جزء أو شرطا للصلاة . قلت : هذا ما فهمته من الأستاذ - سلّمه اللّه - وتفصيل الدفع على الوجه الأوّل والوجه الثاني لم أفهمه منه مفصّلا لضيق الوقت ، لأنّ هذا الكلام كان في آخر الدرس . - وفي اليوم الثاني سألناه عن تفصيل ذلك وأنّه كيف يكون رفع الإشكال مبنيّا على الوجهين ؟ فقال ما حاصله : إن قلنا بأنّ العلم بوجوب الإقامة مردّدا بين النفسي والغيري إن أوجب التنجّز بالنسبة إلى النفسي فقط كما ذكرنا في الوجه الأوّل فلا إشكال في جريان البراءة في وجوبها الغيري ، وإن قلنا بأنّ ذلك العلم يوجب التنجّز بالنسبة إلى كلا طرفيه يكون حاكما على البراءة وهو الظاهر - نعم ذكر ما فهمت منه هذا التفصيل . وعلى أيّ حال فهو غير تامّ ، لما عرفت من عدم تماميّة الوجهين السابقين . فالعمدة هو الدفع الّذي ذكرناه عنه أوّلا واختاره ، وهو حكومة الاحتياط في الإقامة على البراءة منها بالنسبة إلى الصلاة ، أو نقول : يمكن الحكم بوجوب الإتيان بالإقامة احتياطا للعلم بوجوبها المردّد مع إجراء أصالة البراءة منها بالنسبة إلى الصلاة ، وأثر تلك البراءة ليس عدم وجوب الإتيان - ومن آثارها أيضا صحّة الصلاة لو عصى ولم يأت بالمقدّمة - حتّى يحصل التنافي بل أثرها عدم وجوب تقدّمها على الصلاة . فالاحتياط يقول : يجب الإتيان بالإقامة غير متعرّض