بل هو من جهتين ، النفسيّة والغيريّة .
قوله قدّس سرّه : ( وهذا أيضا لا ينافي . . . الخ ) « 1 »
وجه عدم المنافاة : أنّ الطلب الغيري يكون في طول الطلب النفسي فلا يكون ذلك من قبيل اجتماع المثلين ، فتأمّل .
قوله قدّس سرّه : ( وأمّا إذا شكّ في واجب أنّه نفسي أو غيري . . . الخ ) « 2 »
[ إذا شكّ في واجب أنّه نفسيّ أو غيريّ ]
لا يخفى أنّ الشكّ في هذا المقام يتصوّر على نحوين :
الأوّل : أن يشكّ في أنّ الأمر المتعلّق بالإقامة - مثلا - هل هو نفسي أو غيري ومقدّمة لتحصيل الصلاة مع الإقامة الّذي هو واجب مستقلّ .
النحو الثاني : أن ينشأ له شكّ من الشكّ الأوّل ، بأن يشكّ في أنّ الأمر المتعلّق بالإقامة هل هو نفسي فلا تجب الإقامة مقدّمة للصلاة ولا تكون الصلاة الواجبة مقيّدة بالإقامة ، أو أنّه غيري فتكون الصلاة الواجبة مقيّدة بالإقامة .
والحاصل : أنّه يتولّد من ذلك الشكّ شكّ في أنّ الصلاة الواجبة هل هي مقيّدة بالإقامة أم لا ؟ هكذا قرّره سيّدنا الأستاذ - دام ظلّه - .
قلت : ينبغي أن يفرض المقام مع العلم بعدم وجوب الإقامة بغير ذلك الوجوب المردّد بين الغيريّة والنفسيّة ليتفرّع على احتمال النفسيّة عدم كون الصلاة مقيّدة بالإقامة ، وإلّا فعلى تقدير احتمال النفسيّة لا يتعيّن عدم كون الصلاة مقيّدة بها ، لجواز أن تكون الإقامة واجبة نفسا بهذا الوجوب المردّد وواجبة غيريّا ومقدّميّا للصلاة بوجوب آخر .
وقد أجاب الأستاذ عن ذلك بأنّه لا حاجة إلى هذا التقييد ، فإنّ معنى الوجوب الغيري هو ذلك أعني ما كان جزء أو شرطا من واجب آخر .
وأمّا المقدّمة العاديّة فهي ليست بواجبة بالوجوب الغيري ، فإنّ الغرض من الوجوب الغيري هنا هو الوجوب الشرعي ، وذلك مختصّ بالجزء أو الشرط ، والمقدّمة العاديّة واجبة عقلا لا شرعا .
هامش
( 1 و 2 ) كفاية الأصول : 136 .