تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
نفس ذلك الوقت بل لو اتّفق أنّ المكلّف أدرك ذلك الوقت انكشف وجوبه قبله لانكشاف أنّه كان واجدا لذلك العنوان أعني كونه بحيث يدرك وقته .

[ ملخّص غرض صاحب الفصول ]

فيكون ملخّص غرض صاحب الفصول رحمه اللّه من ذلك بيان أنّ شرط الوجوب المتأخّر - كالوقت مثلا - إن اخذ من حيث نفسه لا يكون الوجوب مشروطا به ، وإن اخذ من حيث العنوان الحاصل للمأمور به المنتزع من مصادفة حصول نفسه يكون شرطا للوجوب ، لتوقّف وجوب الموقّت على إدراك وقته ، لأنّه بدون ذلك يلزم التكليف بالمحال ، فالوقت شرط للوجوب كالاستطاعة إلّا أنّ الاستطاعة بنفسها وبوجودها الفعلي أخذت شرطا ، فلا يمكن تحقّق الوجوب قبلها وإن علم بحصولها في المستقبل ، فلو وجدت فيما بعد حصل الوجوب من حين وجودها ، فلا يعقل وجوب مقدّمات الفعل قبلها ، والوقت المتأخّر عن زمن الخطاب وإن اخذ شرطا للوجوب إلّا أنّه لم يؤخذ من حيث نفس وجوده ، بل من حيث العنوان الحاصل للمأمور به المنتزع من وجوده وهو كونه بحيث يدرك المكلّف وقته فيحصل ذلك العنوان قبل حصوله لو صادف أنّ المكلّف أدركه ، فيحصل الوجوب قبل حصوله خارجا ، وتجب مقدّمات الفعل الآخر لتحقّق الوجوب فعلا وإن تأخّر وقت الواجب . وبالجملة غرض صاحب الفصول قدّس سرّه أنّ شرط الوجوب قد يكون عنوانا منتزعا من أمر متأخّر فيكون ذلك العنوان مقارنا للخطاب على تقدير تحقّق منشأ انتزاع ذلك العنوان فيما بعد ، فيكون الوجوب حينئذ حاصلا فعلا وإن تأخّر وقت الواجب . فذلك الواجب الّذي بهذه الصفة يسمّيه معلّقا . فراجع كلامه تجده صريحا فيما ذكرنا خصوصا جواب قوله : فإن قلت . قال بعض الأفاضل : يرد على صاحب الفصول أنّه لا وقع لهذا التقسيم ، حيث إنّ المعلّق بهذا المعنى مشروط غاية الأمر أنّه مشروط خاصّ ، فتأمّل . قوله قدّس سرّه : ( ثمّ إنّه ربما حكي عن بعض أهل النظر من أهل العصر إشكال . . . الخ ) « 1 »
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 128 .