ونحوها ، كأن يقول : زكّ مالكا للنصاب ، فالظاهر أنّه ممّا يجب تحصيله .
قلت : هذا ما أشار إليه الشيخ قدّس سرّه على ما نقله عنه المصنّف بقوله : وما كان من الأمور الاختياريّة قد يكون مأخوذا فيه على نحو يكون موردا للتكليف وقد لا يكون كذلك « 1 » .
وأمّا ما ذكره المصنّف قدّس سرّه في بيانه بقوله : « فإنّه جعل الشيء واجبا على تقدير . . . الخ » فالظاهر أنّه أجنبيّ عن مطلب الشيخ رحمه اللّه ، وإنّما يتأتّى على مذاق من جعل القيد راجعا إلى نفس الوجوب .
فإنّ هذه العبارة وإن أصلحت بجعل قوله : على تقدير حصول ذاك الشرط ، متعلّقا بقوله « الشيء » لا بقوله « واجبا » ، إلّا أنّ قوله بعده : وهل هو إلّا طلب الحاصل ، صريح في مخالفة مذهب [ الشيخ ] لا يمكن إصلاحه . وذلك لأنّ مذهب الشيخ قدّس سرّه على هذا التقرير أنّ الوجوب حاصل قبل حصول الشرط لا بعده ، فكيف ! يكون وجوب القيد وطلبه تحصيلا للحاصل .
نعم يكون وجوب القيد من باب تحصيل الحاصل على مذهب المصنّف قدّس سرّه ، حيث إنّه قبل ذاك القيد لا وجوب ، وإنّما يكون الوجوب بعده وحينئذ يكون وجوبه تحصيلا للحاصل .
قوله قدّس سرّه : ( ومجاز على المختار حيث لا تلبّس بالوجوب عليه قبله . . .
الخ ) « 2 »
[ إطلاق الواجب على الواجب المشروط حقيقة أو مجاز ]
التفصيل في هذا المقام : أنّ الوجوب إن كان بمعنى الوجوب الفعلي - كما هو المتبادر من لفظه - فلا إشكال في عدم صدق الواجب حقيقة على الواجب المشروط قبل حصول شرطه . فلابدّ في صدقه عليه من التجوّز : إمّا في مادّة الوجوب بأن يجعل عبارة عن اقتضاء الوجوب وإن لم يكن فعليّا : فيكون صدق المشتقّ - أعني الواجب - على الواجب المشروط حقيقة ، كما يتجوّز في لفظ
هامش
( 1 ) انظر مطارح الأنظار : 49 .
( 2 ) كفاية الأصول : 126 .