تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
كما أنّه لو تردّد العقل وشكّ في كون ذلك العمل إطاعة وامتثالا كان المرجع إلى أصالة عدم الجواز كما هو مقتضى الأصل الأوّلي ، فإنّ الأصل الأصيل في التقليد هو عدم الجواز ، فإن استقلّ العقل بالجواز في الموردين بالنسبة إلى العامّي كان جائزا ، وكان منع الشارع على خلاف حكم العقل محكوما بأصالة العدم . وإن استقلّ في الجواز في الحيّ فقط والمنع في الميّت كان تقليد الميّت غير جائز ، وتجويز الشارع على خلاف حكم العقل محكوم بعدمه . وإن توقّف في الميّت كان المرجع فيه الأصل الأوّلي من عدم الجواز ، وكأنّ المصنّف قدّس سرّه بنى على ذلك . فالعمدة حينئذ في المسألة تحقيق هذه الحكومة العقليّة وتنقيح حال الإجماع والنظر فيما تقتضيه الأدلّة السمعيّة . فنقول : أمّا الأدلّة فقد عرفت حالها وأنّه لا دلالة لها على اعتبار [ الحياة ] وأمّا الإجماع فبعد تسليمه يمكن الخدشة باحتمال كون مستنده عدم الرأي للميّت أو ما أشبه ذلك من الأمور العقليّة ، أو أنّ المستند فيه تلك الأدلّة السمعيّة ، وحينئذ لا يكون كاشفا عن رأي المعصوم ، فلم يبق إلّا الحكم العقلي الناشئ من مقدّمات الانسداد أو الفطري الجبلّي وقد عرفت : أنّه عليه لا فرق بين الرجوع إلى الحيّ أو إلى الميّت ، بل ربّما يتعيّن الرجوع إلى الميّت إذا كان أفضل . فتأمّل . هذا ولكن لا يخفى فساد جميع ما رتّبناه على دعوى عدم إمكان التصرّف الشرعي فإنّه بمكان من الإمكان ، لأنّ حكم العقل بلزوم رجوع الجاهل إلى العالم وإن كان مسلّما ، إلّا أنّه لا مانع من أن يحكم الشارع بذلك أيضا ويجعل قول العالم حجّة شرعيّة على الجاهل ، وبذلك ينفتح باب العلم للجاهل بقيام الطريق الشرعي المذكور ، وبه يرتفع موضوع حكمه الّذي هو الانسداد ، فتأمّل ( ا ه س ) . وأمّا الكلام في التقليد الاستمراري فعمدة ما ينفع فيه الأدلّة السمعيّة ، والظاهر أنّها كافية في جواز البقاء على تقليد الميّت ، لإطلاق تلك الأدلّة من هذه الجهة ، وكون ذلك الإطلاق في مقام البيان . والفرق بين ما نحن فيه وما تقدّم : أنّ الإشكال فيما تقدّم كان في جواز الأخذ بفتوى الميّت ابتداء بحيث يكون الأخذ بها في حال موته - وربّما يقال بظهور