كون البراءة النقليّة حكمها حكم القول بالموضوعيّة واضح ، فإنّ لسانها جعل الحكم للشكّ .
وأمّا الاستصحاب ففيه إشكال ، حيث إنّ الظاهر أنّ لسانه الحكاية عن الواقع فيكون بمنزلة الأمارة على القول بالطريقيّة إلّا أنّ المصنّف قدّس سرّه جعله بمنزلة قاعدة الطهارة والحلّية كما تقدّم في مسألة الإجزاء .
* * * قوله قدّس سرّه : ( ولا يخفى أنّه لا وجه لتفسيره بنفس العمل ضرورة سبقه عليه وإلا كان بلا تقليد فافهم . . . الخ ) « 1 »
[ بيان معنى التقليد ]
التقليد لغة عبارة عن جعل القلادة في عنق الغير ، وكأنّه جعل فيما نحن فيه كفاية عن جعل العمل في عنق الغير بمعنى أنّه إن كانت فيه مخالفة للواقع فهي في عنق المقلّد .
ولا يخفى : أنّه بهذا التوجيه لا محيص عن كونه من عناوين الأعمال ، غاية الأمر يشترط في صحّة العمل أن يكون مستندا إلى حجّة هي إمّا أحد الحجج الشرعيّة - كالأمارات والأصول العمليّة - وإمّا كون الحكم فيه مأخوذا عن قول من يكون عالما بالأحكام .
وهذا المعنى - أعني الأخذ بقول الغير - مقدّمة لكون العمل على طبقه يسمّى تقليدا أيضا .
ويتفرّع على ذلك أنّه إذا قلنا بأنّ التخيير في صورة تساوي المجتهدين ليس باستمراري فلا يجوز لمن قلّد شخصا العدول إلى آخر كما يدّعى عليه الإجماع . فعلى الأوّل لا يكون ممنوعا عن العدول إذا لم يعمل على طبق أقوال ذلك الشخص وإن تعلّمها ، وعلى الثاني يكون ممنوعا بمجرّد التعلّم من دون توقّف على العمل .
ولو تردّدنا في معنى التقليد عند أولئك المجمعين فنقول : القدر المتيقّن من معاقد إجماعاتهم هو المنع فيما لو تعلّم وعمل وما لم يعمل يبقى على حكم الأصل من الجواز .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 539 .