إذا كان تعلّق الطلب بالمادّة مشروطا بشرط كانت المادّة المطلوبة أيضا مقيّدة بذلك الشرط ، كما إذا أمر بالحجّ بشرط الاستطاعة كان الحجّ المطلوب هو الحجّ بعنوان الاستطاعة ، لأنّه بغير هذا العنوان لا يتعلّق به طلب فلا يكون مطلوبا ، فيلزم أن يكون الحجّ المطلوب هو ما كان مقيّدا بالاستطاعة ، فصحّ لنا أن نقول : إنّ غرض الآمر تعلّق بالحجّ مقيّدا بالاستطاعة وطلبه أيضا مقيّد بها ولا منافاة .
قوله قدّس سرّه : ( فإنّ المنع عن فعليّة تلك الأحكام غير عزيز كما في موارد الأصول والأمارات . . . الخ ) « 1 »
[ فرق بين فعليّة الحكم وتنجّزه ]
قلت : ولكن كون الحكم في موارد الأصول والأمارات المخطئة غير فعليّ إشكال ، ذكره الأستاذ - سلّمه اللّه - في بيان مراتب الحكم في الأمر الأوّل من أحكام القطع .
وحاصل الإشكال : أنّ الحكم في هذه الموارد فعليّ ، لوصوله إلى مرتبة التبليغ لكنّه غير منجّز لكون الجاهل القاصر معذورا .
نعم الأحكام في أوّل البعثة والّتي لم تبلغ إلى يوم قيام القائم - عجّل اللّه تعالى فرجه - ليست بفعليّة ، لعدم وصولها إلى مرتبة التبليغ .
هذا ، ولكن لا يخفى أنّ الأحكام المشروطة قبل حصول شرطها ليست كذلك ، فإنّها كما لا وجود لها فعلا قبل ذلك فكذلك لا وجود لها واقعا ، - وقد صرّح بذلك المصنّف قدّس سرّه عند تحرير النزاع بينه وبين الشيخ قدّس سرّه فراجع - لأنّها قبل ذلك تكون أحكاما واقعيّة ، وعند وجود الشرط تكون فعليّة ، فتأمّل . فإنّ هذا لا ينافي كون الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد في المأمور بها والمنهيّ عنها ، لإمكان أن يكون ذلك بالنسبة إليها على تقدير دون تقدير ، كما هو واضح بأدنى تأمّل .
قوله قدّس سرّه : ( غاية الأمر تكون في الإطلاق والتقييد . . . الخ ) « 2 »
لا يخفى أنّه يمكن أن يكون النزاع حينئذ لفظيّا ، فمن أدخلها في محلّ النزاع نظر إلى ما ذكره المصنّف قدّس سرّه ومن أخرجها نظر إلى خصوص الوجوب المطلق
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 124 .
( 2 ) كفاية الأصول : 125 .