بواسطة اطّلاعه على المسائل الاخر إلّا أنّ ذلك أمر آخر لا يوجب له خصوصيّة زائدة بالقياس إلى الاجتهاد في هذه المسألة .
فالظاهر أنّه لا مانع من الرجوع إلى المتجزّي في مثل هذه الصورة ، لإطلاق أدلّة التقليد وعدم تقييدها بكون العالم الّذي يرجع إليه عالما ببقيّة المسائل الفقهيّة .
وربّما يستدلّ عليه بما في المقبولة : من الرجوع إلى الأفقه ، ولا إشكال في كون المجتهد المطلق أفقه من المتجزّي ، بمعنى أنّه أكثر اطّلاعا على المسائل الفقهيّة ، لكون معلوماته منها أكثر من معلومات المتجزّي .
إلّا أنّ هذا الاستدلال متوقّف على كون ما في المقبولة له تعرّض إلى مطلب التقليد ، وقد عرفت في باب التعادل والتراجيح أنّها لا تعرّض لها إلّا في ترجيح أحد الحكمين على الآخر ، فنحن في راحة من هذا الاستدلال .
نعم يمكن أن يقال : إنّ ما نحن فيه يكون من قبيل الترديد بين التخيير والتعيين ، وذلك لأنّ الترديد فيه بين كون الحجّة هو قول المجتهد المطلق معيّنا أو مخيّرا بينه وبين قول المتجزّي ، إذ لا يحتمل أن يكون قول المتجزّي حجّة معيّنا دون المطلق ، وإذا كان كذلك كان المتعيّن هو الأخذ بما يحتمل كونه حجّة على التعيين ، لأنّ العمل على طبقه مبرئ للذمّة قطعا بخلاف غيره .
قوله قدّس سرّه : ( وأمّا جواز حكومته ونفوذ فصل خصومته فأشكل . . . الخ ) « 1 »
قد حقّقنا في مباحث القضاء : أنّه لا يعتبر في القاضي أزيد من الاجتهاد في المسائل المتعلّقة بالقضاء ، وأنّه لا يستفاد من أدلّة ذلك الباب إلّا ذلك - أعني الاجتهاد في المسائل الراجعة إلى باب القضاء - فحينئذ لو كان مجتهدا في خصوص تلك المسائل كان حكمه جائزا وفصل خصومته نافذا .
قوله قدّس سرّه : ( وقال مخالفونا بالتصويب . . . الخ ) « 2 »
[ التخطئة والتصويب ]
وهذا من نتائج القول بالآراء ومفاسد إعمال الظنون الفاسدة وحجّيّة الخيالات الكاسدة في أحكام الشريعة الغرّاء ، فكان نتيجة قولهم بذلك وخطائهم
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 534 .
( 2 ) كفاية الأصول : 535 .