جواز الرجوع إلى تلك : هو أنّ حدوث التعارض بين تلك الخصوصات فرع جريان تلك الأخبار في التعارض بينها وبين العامّ ، فالتعارض الثاني في طول إجراء الحكم - أعني الترجيح في التعارض الأوّل - فكان إجراء ذلك الحكم في الفرد الثاني متوقّفا على تحقّقه لتوقّف جريانه على موضوعه ، وتحقّق الفرد الثاني متوقّف على جريان ذلك الحكم في الفرد الأوّل فلزم الدور .
[ الترتيب بين المرجّحات ]
وبالجملة : يكون الحكم وهو ترجيح العامّ محقّقا لموضوعه وهو التعارض بين الخصوصات ، إذ لا يقع بينها التعارض إلّا بعد ترجيح العامّ عليها ، وإحداث الحكم لموضوعه في غاية من الفساد ، ضرورة توقّف الحكم على موضوعه ، فلا يمكن جعله ناشئا منه .
هذا ولكنّ غاية ما يلزم من ذلك أن يكون إجراء الحكم في فرد من أفراد موضوع حكمه محدثا لفرد آخر من أفراد ذلك الموضوع . ونظائر هذا الإشكال كثيرة ، كما في مثل « كلّ خبر لي فهو صادق » بناء على سريان الحكم المذكور إلى نفس هذه القضيّة . وقد عرف الجواب عن هذا الإشكال إمّا بالقضيّة الطبيعيّة وإمّا بتنقيح المناط كما حقّق في محلّه .
قوله قدّس سرّه : ( فلا يطرح منها إلّا خصوص ما لا يلزم مع طرحه المحذور من التخصيص بغيره . . . الخ ) « 1 »
قوله « من التخصيص » متعلّق بقوله « يلزم » والمعنى أنّه إذا طرح الخصوصات فلا يطرح جميعها بل يطرح بعضها الّذي لا يلزم من التخصيص بالباقي من تلك الخصوصات المحذور المتقدّم ، أعني انتهاء التخصيص إلى ما لا يجوز الانتهاء إليه .
قوله قدّس سرّه : ( وقد انقدح بذلك أنّ حال المرجّح الجهتي حال سائر المرجّحات . . . الخ ) « 2 »
فإنّه بناء على ما تقدّم منه من أنّ موافقة العامّة ومخالفتهم من جملة مرجّحات
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 516 .
( 2 ) كفاية الأصول : 518 .