الوجه الثاني وتقديمه على بقيّة الوجوه ، وإنّما تبقى المقابلة بينه وبين الوجه الرابع فكان الوجه الرابع مقدّما عليه لاحتياجه إليه .
قوله قدّس سرّه : ( قلت : انطباق عنوانين واجبين على واحد . . . الخ ) « 1 »
قلت : لا يخفى أنّه لا يمكن أن يكون وجوب ذلك الواحد وجوبا آخر غير الوجوب الآتي من أحد ذينك العنوانين ، إذ لا دليل على هذا الوجوب .
وإن كان المراد به الوجوب الآتي من قبلهما معا فلا إشكال في فساد ذلك ، لعدم إمكان نسبة المعلول الواحد إلى علّتين مستقلّتين . اللّهمّ إلّا أن يكونا معا علّة واحدة .
وإن كان المراد به الوجوب الآتي من قبل أحدهما فقط بأن يكون المؤثّر هو أحد العنوانين ففيه : أنّه ترجيح بلا مرجّح .
والتحقيق : أنّ انطباق عنوانين واجبين على فعل واحد يكون موجبا لكون ذلك الفعل واجبا بوجوب واحد مؤكّد آت من قبل ذينك العنوانين ، فيكون كلّ واحد من ذينك العنوانين بمنزلة العلّة بالنسبة إلى ذلك الوجوب المؤكّد .
والفرق بين هذا الوجه والوجه الثالث - الّذي ذكره المصنّف قدّس سرّه - أنّ هذا الوجه يكون الأثر لكلّ شرط هو نفس حدوث الوجوب بالنسبة إلى الوضوء ، فيكون هناك وضوءان : وضوء بعد البول وهذا يجب عند حدوث البول ، ووضوء بعد النوم ، وهذا يحدث وجوبه عند حدوث النوم ، وهذان الوضوءان الكلّيان - أعني الوضوء بعد البول والوضوء بعد النوم - يكون انطباقهما على الفعل الخارجي الواحد موجبا لتأكّد وجوبه ، بخلاف الوجه الثالث فإنّه يكون الحادث بأحد الشرطين هو وجوب الوضوء وبالآخر هو تأكّد ذلك الوجوب ، فليس هناك وضوءان بل هناك وضوء واحد كلّي يجب بأحد الشرطين ويتأكّد بالآخر .
هذا ، ولكن أفاد الأستاذ - دام ظلّه - أنّه كان الأنسب أن يجعل الرابع متمّما للوجهين الأوّلين ولا وجه لجعله وجها رابعا ، فإنّ الوجه الأوّل وكذا الوجه الثاني
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 241 .