كونه من . . . الخ ) « 1 »
[ كلام للشيخ الأنصاري قدّس سرّه في المعلّق والمشروط ]
المنقول عن الشيخ قدّس سرّه أنّه جعل المانع من رجوع الشرط إلى الهيئة أمرا لفظيّا وأمرا معنويّا « 2 » .
والمانع اللفظي شيئان :
الأوّل : أنّ معنى الهيئة معنى حرفي وهو جزئي حقيقي ، فلا معنى لتقييده بالشرط ، لأنّ الجزئي الحقيقي لا يقبل التقييد .
الثاني : أنّ معنى الهيئة لمّا كان غير مستقلّ باللحاظ فكما لا يصحّ أن يجعل طرفا للنسبة كما حقّق في محلّه كذلك لا يصحّ أن يجعل طرفا للتقييد ، فلا يمكن جعله قيدا ومقيّدا .
وأمّا المانع المعنوي فهو ما ذكره عنه المصنّف قدّس سرّه أخيرا من قوله : وأمّا لزوم كونه من قيود المادّة لبّا ، إلى قوله : من غير فرق بتبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد والقول بعدم التبعيّة كما لا يخفى . وبيان هذه العبارة الأخيرة أنّ كلامنا في الغرض وهو لا يتفاوت بين أن يكون متعلّقه ذات صلاح وبين أن يكون مجرّدا عن ذلك .
ويرد على المانع اللفظي أوّلا : أنّه مخصوص بخصوص ما إذا كان الوجوب والطلب مستفادا من الهيئة ، وأمّا إذا كان مستفادا من لفظ الوجوب أو الطلب أو الإرادة أو نحو ذلك من الموادّ الدالّة على الطلب بأيّ هيئة اتّفق تلبّسها فلا يرد عليه ذلك ، لأنّها معان اسميّة قابلة للتقييد .
والحاصل : أنّ هذا المانع لو اقتصر عليه لا يوجب إنكار القسم الثالث من الوجوب كما هو غرض الشيخ قدّس سرّه ، فإنّ غرضه حصر الواجبات في المطلق والمشروط بدعوى إرجاع المشروط إلى المعلّق وتسمية المعلّق مشروطا . فهو في الحقيقة منكر للواجب المشروط بلسان إنكار الواجب المعلّق ومدّع لرجوع جميع القيود إلى المكلّف به ، غاية الأمر بعضها لازم التحصيل فيقال : الواجب مطلق بالنسبة إليها ، وبعضها غير لازم فيقال : الواجب مشروط بالنسبة إليها .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 122 .
( 2 ) انظر مطارح الأنظار : 49 .