[ حالات الشرط والجزاء في التأثير لفهم المفهوم ]
وأمّا دعوى ترتّب الجزاء على الشرط فلا حاجة إليه ، بل يمكن أن يقال : إنّ المثبت لا يحتاج إلى المقدّمة الثانية - وهي دعوى كون الشرط علّة للجزاء - حيث إنّ إثبات كون القضيّة لزوميّة كاف في إثبات الانتفاء عند الانتفاء بضميمة المقدّمة الثالثة المثبتة للانحصار ، فإنّ القضيّة اللزوميّة منحصرة في أقسام أربعة وكلّها مقتضية لذلك ، غاية الأمر يحتاج إلى المقدّمة الثالثة في بعض تلك الأقسام ، فإنّ الملازمة بين الشيئين إمّا لأجل كون الأوّل علّة للثاني ، أو لأجل كونهما معلولين لعلّة أخرى ، أو لأجل كون الثاني علّة للأوّل ، أو لأجل كونهما من قبيل المتضايفين - مثل أن كان هذا أبا فذاك ابن له -
أمّا المتضايفين فالقضيّة المتضمّنة لهما خارجة عن محلّ النزاع ، لكون التضايف في المتضايفين معلوم بالوجدان .
وأمّا إذا كان الجزاء علّة للشرط فلا شبهة في دلالة انتفاء الشرط على انتفاء الجزاء ، حيث إنّ انتفاء المعلول يكون دليلا على انتفاء علّته ، سواء كان الجزاء علّة منحصرة أو غير منحصرة .
وأمّا إذا كان الأمر بالعكس فهو المحتاج في الدلالة على الانتفاء عند الانتفاء إلى دعوى انحصار العلّة .
وأمّا إذا كان كلّ منهما معلولا لعلّة ثالثة فلا ريب فيه في استلزام انتفاء الشرط لانتفاء الجزاء ، لأنّ انتفاء أحد المعلولين يكشف عن انتفاء علّته ، وانتفاء العلّة مستلزم انتفاء معلولها الآخر الّذي هو الجزاء .
لا يقال : إنّ انتفاء تلك لا يكون مستلزما لانتفاء معلولها الآخر الّذي هو الجزاء إلّا إذا كانت منحصرة .
لأنّا نقول : نعم ولكن إثبات الملازمة وأنّ القضيّة ظاهرة في اللزوميّة كاف في ذلك ومغن عن دعوى انحصار تلك العلّة ، حيث إنّ تلك العلّة إذا لم تكن بالنسبة إلى الجزاء منحصرة لم يكن تلازم بين معلولها أعني الشرط والجزاء .