[ الأمر بعد الأمر ]
قوله قدّس سرّه : ( والمنساق من إطلاق الهيئة وإن كان هو تأسيس الطلب لا تأكيده . . . الخ ) قلت : هذا إشارة إلى ردّ ما يحتمل أن يقال في هذا المقام : إنّه يحصل التعارض بين إطلاق المادّة وإطلاق الهيئة ، فإنّ مقتضى إطلاق المادّة هو كون الطلب تأكيدا ، ومقتضى إطلاق الهيئة هو كون الطلب تأسيسا ، وحينئذ لا وجه لتقديم أحد الإطلاقين على الآخر .
وطريق الردّ هو ما أشار إليه المصنّف بقوله « إلّا أنّ التعارض . . . الخ » وحاصله : أنّ الإطلاقين وإن حصل بينهما التعارض في أوّل نظرة وفي بادئ الأمر ، إلّا أنّ مقتضى الجمع العرفي في هذا المقام هو كون الطلب الثاني مؤكّدا للطلب الأوّل ، فهو من قبيل الجمع العرفي بين العامّ والخاصّ ، حيث إنّهما أيضا متعارضان في أوّل نظرة ، إلّا أنّ العرف لا يرون ذلك تعارضا ، بل يقدّمون الخاصّ على العامّ ولا يرونه معارضا له .
قوله قدّس سرّه : ( أو ذكر سبب واحد . . . الخ ) أمّا لو ذكر لكلّ من الأمرين سبب مستقلّ غير السبب في الآخر فلا إشكال في عدم كون الأمر الثاني تأكيدا للأوّل ، وإنّما الإشكال في جواز الاكتفاء بفعل واحد بناء على تداخل الأسباب وتمام الكلام موكول إلى محلّه .
* * *