وبعبارة أخرى أنّ الصوم الّذي حصل الغسل بعده كان من حين وجوده واجدا ومقارنا لكونه يقع الغسل بعده ، غاية الأمر أنّ تلك المقارنة لا تعلم ولا تنكشف إلّا بعد حصول الغسل .
وعلى هذا لو أخبرنا صادق في النهار عن وقوع الغسل في الليل نحكم بأنّ الصوم تامّ ، وواجد للشرط ، ونرتّب آثار الصحّة عليه ، ولا ننتظر في ذلك مجيء الليل وتحقّق الغسل فيه . هذا ما فهمته من سيّدنا الأستاذ - سلّمه اللّه - .
قلت : ومن هذا يعلم أنّ ما ذكره المصنّف قدّس سرّه في هذا المقام لا يصحّح إلّا تعلّق الطلب بالمشروط الّذي تأخّر شرطه ، وذلك أجنبيّ عن المقام كما لا يخفى .
فإنّ الإشكال في هذا المقام ليس إلّا أنّه لا يمكن أن يحصل العنوان المعتبر في المأمور به - أعني الصوم الواقع بعده الغسل مثلا - قبل حصول الغسل ، فلا يكون حصول الغسل فيما بعد كاشفا عن أنّ المأمور به كان واجدا لذلك العنوان .
وأين هذا الإشكال من إشكال تعلّق الطلب الّذي لا إشكال فيه .
والحاصل أنّ الإشكال فيما نحن فيه هو أنّه كيف يكون الغسل مع تأخّره مؤثّرا في الصوم المتقدّم عليه وموجبا لحدوث عنوان فيه يكون المأمور به متعلّقا للطلب .
وقول المصنّف : « وأمّا الثاني فكون . . . الخ » لا يرفع هذا الإشكال ، فإنّه بيان لكيفيّة تعلّق التكليف بالمقيّد بقيد مطلقا سواء كان متقدّما أو متأخّرا أو مقارنا .
وهو حاصل ما نقله عن الشيخ المرتضى قدّس سرّه في بيان الواجب المشروط . وظاهر أنّ هذا لا دخل له في مقامنا .
اللّهمّ إلّا أن يرجع ما اختاره الأستاذ - سلّمه اللّه - من أنّ المكلّف به يكون مقيّدا ولا يتمّ إلّا بحصول قيده . وهو الظاهر من قوله رحمه اللّه : وأمّا الثاني إلى قوله :
« ومتعلّقا للغرض » . ويظهر ذلك أيضا من كلامه في الفوائد « 1 » الّذي أحال عليه المطلب في هذا الكتاب حيث قال : وكذا الحال في صوم المستحاضة إلى أن قال :
هامش
( 1 ) الفوائد : 309 .