الرمي علّة تامّة لتحقّق القتل إلّا أنّه بعد تحقّق الرمي وصدوره من الفاعل لا يكون ترك القتل وفعله اختياريّا له - لكانت تلك المقدّمة محرّمة ، لمساواتها حينئذ لمقدّمة الواجب في تحقّق مناط الترشّح ، كما قد أشار إليه المصنّف قدّس سرّه من التفصيل .
ولكن قد عرفت ما يرد عليه : من أنّه ليس تفصيلا في المسألة حقيقة ، وإنّ المقدّمة الّتي يكون فعلها موجبا لعدم القدرة على ترك الحرام ليست مقدّمة للحرام والمحرّم شيء آخر ، بل ليس المحرّم إلّا نفس تلك المقدّمة .
قلت : لا يخفى أنّ هذا الإيراد إنّما يتمّ في الأفعال التوليديّة ، فإنّها عين مقدّماتها الّتي تتولّد هي منها ، دون مطلق السبب والمسبّب والجزء الأخير من العلّة ، لعدم العينيّة خارجا بينهما ، فكيف ! يكون الحرمة المتعلّقة بالمسبّب تتعلّق حقيقة بالسبب والجزء الأخير ، ولكنّ غير الأفعال التوليديّة من المسبّبات لا يمكن تعلّق التكليف بها ، كما عرفت ، فلا بدّ أن يكون المسبّب المحرّم منحصرا في الأفعال التوليديّة ، وحينئذ يتوجّه ما ذكره سيّدنا الأستاذ مدّ ظله .
وحاصل ما ذكره الأستاذ في هذه الدورة : أنّ مقدّمة الحرام إن كانت بالنسبة إليه من قبيل الأفعال التوليديّة - كالرمي والقتل وكالإلقاء والإحراق - كانت محرّمة بالحرمة النفسيّة ، غاية الأمر أنّ الفعل الخارجي إن كان وجوده ملازما عادة لتحقّق العنوان الثانوي كانت حرمته فعليّة ، لعدم توقّفها على شيء أصلا . وإذا لم يكن كذلك بل كان الفعل ممّا يمكن تخلّف العنوان الثانوي عن العنوان الأوّلي - كالرمي بالنسبة إلى القتل ، حيث إنّ الرمي بمجرّد وجوده لا يكون مستلزما لكونه مصداقا للعنوان الثانوي ، بل يكون كونه كذلك متوقّفا على ترتّب وصول السهم مثلا إلى الشخص وزهاق روحه به - ففي مثل ذلك تكون الحرمة النفسيّة لذلك الفعل الخارجي متوقّفة على تعنونه بالعنوان الثانوي المتوقّف على ترتّب زهاق الروح فيما مثّلنا به ، وحينئذ ففي مثل ذلك إن كان المكلّف عالما وملتفتا إلى ترتّب زهاق الروح على رميه ، فإن اتّفق ترتّبه عليه كان عاصيا وفاعلا للحرام ومستحقّا
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 136
مساهمون: السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
ص١٣٦