مخالفة العقاب ، وإنّما الثواب والعقاب على موافقة الأمر بذلك الغير وعصيانه ، وحينئذ لا عصيان في ترك المقدّمة سواء قلنا بوجوبها أو لم نقل .
وبالجملة ترك الواجب الغيري من حيث كونه تركا له لا يوجب فسقا لعدم كونه عصيانا ، كما أنّ فعله كذلك ليس بإطاعة .
فلا فرق في عدم الحكم بالفسق عند ترك المقدّمة بين القول بوجوبها وعدمه ، فلا يترتّب على القول بوجوبها هذه الثمرة .
قوله قدّس سرّه : ( وعدم جواز أخذ الأجرة على المقدّمة . . . الخ ) « 1 »
فعلى القول بوجوب المقدّمة لا يجوز أخذ الأجرة عليها وعلى القول بعدم وجوبها يجوز .
ولكن لا يخفى أنّ هذا لا يتفرّع على القول بوجوب المقدّمة ، فإنّهم ذكروا وجهين لعدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات :
الأوّل : أنّ أخذ الأجرة مناف لقصد القربة المعتبرة فيها .
الثاني : أنّ الوجوب مانع من أخذ الأجرة عليها ، لأنّ ما لا بدّ للمكلّف من فعله لا يقبل التمليك للغير .
فإن كان المانع من أخذ الأجرة هو الوجه الأوّل فهو إنّما يكون في المقدّمات العباديّة - كالوضوء - وقد بيّنّا أنّ عباديّته ليست بواسطة الأمر الغيري ، وحينئذ نقول : إنّ المانع من أخذ الأجرة هو كون المقدّمة عبادة في نفسها سواء قلنا بكونها واجبة شرعا للغير أو لم نقل ، فلا أثر للقول بوجوبها .
( قلت : نعم لو قلنا : إنّ عباديّة الوضوء مثلا بواسطة الأمر الغيري لكان وجوبه موجبا لكونه عبادة ، وعباديّته موجبة لمنع أخذ الأجرة عليه . فيظهر حينئذ ثمرة للقول بوجوبه . لكنّك قد عرفت أنّ التحقيق خلاف ذلك ، وأنّ العباديّة ليست من الأمر الغيري ) .
وإن كان المانع من أخذ الأجرة هو الوجه الثاني فلا يظهر أثر أيضا للقول
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 154 .