من اختصاص جواز المقدّمة بصورة الإتيان به هذا .
وقوله : وبالجملة . . . الخ لا يخفى أنّ الأنسب أن يجعل هذا من تتمّة قوله :
« لاختصاص » . . . الخ ليكون نظم الكلام هكذا : « فإذا اختصّ جواز مقدّمته بصورة الإتيان به فيلزم أن يكون الإيجاب مختصّ بصورة الإتيان به ، فيكون حينئذ طلبه تحصيلا للحاصل كما بيّنه رحمه اللّه في الحاشية » وحينئذ لا يكون ما بعد قوله :
« وبالجملة » تلخيصا للكلام السابق كما هو الظاهر من لفظة : « وبالجملة » وكأنّ المصنّف قد لخّص الكلام السابق قبل تتميمه وطوى بقيّة مقدّماته الّتي ذكرها بعد قوله : « وبالجملة » اعتمادا على ظهورها . هذا ما يتعلّق بشرح عبارته .
ويرد على هذا الجواب أنّ جواز المقدّمة في هذا الفرض ليس موقوفا على الإتيان بذيها ليكون طلبه حينئذ تحصيلا للحاصل ، بل أنّ الجواز حكم وارد على بعض المقدّمات وعلى قسم خاصّ منها ، وهي المقدّمة الّتي يقع بعدها ، فلا يكون الجواز موقوفا على وقوعه بعدها . قلت : نعم وقوعه بعدها كاشف عن كونها جائزة ، لا أنّ كونها جائزة موقوف على وقوعه بعدها بحيث يكون تعلّق الجواز بعد وقوعه .
وبالجملة : هذا الفرض ممّا لا إشكال بوقوعه ، ولا يمكن القول بعدم إمكانه استنادا إلى هذه الشبهة الّتي ذكرها المصنّف قدّس سرّه على أنّ الجواب عنها هو هذا الّذي ذكرناه .
[ إشكال على القول بالموصلة ، والجواب عنه ]
وأمّا الوجه الثالث من الوجوه الّتي ذكرناه لعدم معقوليّة الاختصاص ، وحاصله : أنّه لو كان الواجب من المقدّمة هو خصوص الموصل منها لكان القيد - وهو الإيصال الّذي هو عبارة عن وقوع الواجب بعدها - واجب التحصيل من باب المقدّمة لحصولها ، فيكون نفس الواجب مترشّحا عليه الوجوب الغيري من قبل نفسه ، فيلزم أن يكون الواجب مقدّمة لنفسه وهو محال . فالظاهر ورود هذا النقض عليه ، فإنّه إذا انحصرت المقدّمة الجائزة في خصوص الموصلة تكون هي المقدّمة الواجبة بخصوصها ، وحينئذ يأتي ما فرّعناه من اللازم الباطل - الّذي هو كون الواجب مقدّمة لنفسه - لأنّه إذا كان الواجب من المقدّمات هو خصوص الموصلة