تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
تكون نتيجتها واقعة في طريق الاستنباط ، وهنا ليست كذلك ، لأنّ الحكم الكلّي الإلهي - وهو أنّ الوفاء بالنذر لا بدّ أن يكون بايجاد متعلّقه - معلوم . وهذا النزاع لا يترتّب عليه أثر إلّا تشخيص صغرى من صغريات هذا الحكم الكلّي ، فالصحيحي يقول : إنّ مصداق الوفاء بالنذر إنّما يتحقّق باعطائه بمن أحرزت صحّة صلاته والأعمّي يقول : إنّه يتحقّق بصدق الاسم ، ولو لم تحرز صحّتها .

[ في الأدلّة المشتركة ]

وكيف كان فقد استدل لكلّ من القولين بوجوه : بعضها مشترك بينهما ، وبعضها مختصّ بالصحيحي ، وبعضها بالأعمّي . أمّا المشترك كالتبادر فإنّه استدلّ به الصحيحي والأعمّي ، وكذلك صحّة السلب وعدمها فإنّ الصحيحي يقول بأنّ المتبادر من الصلاة هو الصحيح ، والأعمّي يقول بأنّ المتبادر هو الأعم ، وكذلك الصحيحي يقول بأنّ الصلاة يصحّ سلبها عن الفاسدة والأعمّي يقول بعدم صحّة سلبها عنها . والكلام هنا تارة في مقام التصور وأخرى في مقام التصديق . أمّا المقام الأوّل : فقد أشكل على القائلين بأنّ المتبادر هو الصحيح الواجد لجميع الأجزاء والشرائط بأنّ المتبادر من الصلاة إمّا يكون مفهوم الجامع لجميع الأجزاء والشرائط أو مصداقه . لا سبيل إلى الأول ، لأنّه مستلزم لكون الصلاة مع الجامع للأجزاء والشرائط مترادفين ، ولا شك في بطلانه . ولا سبيل إلى الثاني أيضا ، لأنّ مصداق الصحيح أي الواجد لجميع الأجزاء والشرائط مجمل ، فكيف يمكن دعوى التبادر بالنسبة إليه ؟ والجواب : أنّه نختار الشق الثاني وهو أنّ المتبادر هو مصداق الصحيح الجامع للأجزاء والشرائط لا مفهومه ولا يضرّ إجماله بكونه هو الموضوع له بعد تبيّنه بعنوان من العناوين ، ككونه مطلوبا أو مأمورا به ، أو الناهي عن الفحشاء وغيرها من العناوين المنتزعة من الصحيح التي من جملتها عنوان الجامع للأجزاء