أثر خاص ، ولكن يتسامح في إطلاق هذا اللفظ على ما كان مشتملا على تلك الخاصيّة أو المرتبة الضعيفة منها ، ولو كان فاقدا لبعض الأجزاء ، بل ولو تبدّل بعضها بشيء آخر ، بل ولو كان مباينا مع [ ما ] وضع له اللفظ أوّلا من حيث الأجزاء بأن كان ما وضع له اللفظ المركب من أجزاء مخصوصة تترتّب عليها تلك الخاصية ، ثم اطلق على المركب من أجزاء اخر يترتّب عليه هذه الخاصية بتسامح من العرف ، بل يمكن أن يقال : إنّ الواضع من أوّل الأمر وضع هذا اللفظ لكلّ ما اشتمل على تلك الخصوصية ، فالتوسعة إنّما كانت من الواضع لا من العرف .
وعلى أيّ حال فكما أنّ اللفظ في مثل أسماء المعاجين موضوع لمركب مخصوص مشتمل على خاصية ويتوسّع في إطلاقه من الواضع الأوّلي أو من أهل العرف على كلّ ما اشتمل على تلك الخاصية فكذلك ألفاظ العبادات موضوعة ابتداء لمركبات مخصوصة ، ثم أطلقت على غيرها بتوسّع وتسامح من الشارع أو المتشرعة من جهة المشابهة والمشاكلة .
وفيه : أنّ ما ذكر إنّما يتمّ في المركبات التي لها آثار مخصوصة كالمعاجين وسائر المركبات الخارجيّة التي وضعت ألفاظها ابتداء لمركبات خاصة واجدة لتلك الآثار ثم أطلقت على غيرها ، فما كان واجدا لآثارها توسّعا من الواضع أو غيره من أهل العرف حتى صارت حقيقة في غيرها أيضا بعد كثرة استعمالها فيها أو قبل كثرة الاستعمال ، بل بالدفعة أو الدفعات للانس الحاصل من جهة المشابهة في الصورة أو المشاكلة في الأثر ، ولكن لا يجري في مثل ألفاظ العبادات التي ليس الموضوع له فيها أوّلا مركبا خاصّا ، إذ الصحيح الواجد للأثر الذي يمكن أن يقال : إنّه الموضوع له الأوّلي الذي بمشابهته اطلق اللفظ على غيره ليس أمرا خاصا ، بل يختلف بحسب الأشخاص والحالات ، فربّما يكون الصحيح في حقّ شخص فاسدا في حقّ غيره ، وكذا الصحيح في حال يكون فاسدا في حال آخر ، مع أنّ الفاسد ليس له أثر حتى يصحّ استعمال اللفظ فيه ، من جهة مشابهته مع الصحيح في الواجديّة للأثر ، فتدبّر .
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 91
مساهمون: السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
ص٩١