يوم الجمعة ، والآثار المترتّبة على مطلق وجوده في ذلك اليوم لو كان له اثر ، وأمّا الآثار المترتبة على حدوثه في يوم الجمعة فلا ، لأنّه مثبت ، والآثار المترتّبة على مطلق وجودها إنّما يترتّب عليه في الزمان الثاني ، فيما إذا كان باقيا في هذا الزمان على كلا التقديرين ، وأمّا إذا لم يكن كذلك فلا يترتّب عليه آثار مطلق الوجود أيضا - مثلا - لو شككنا في أنّ هذا الماء صار كرّا يوم الخميس أو يوم الجمعة ، مع القطع بحصولها في أحدهما ، وعلى تقدير حصولها في يوم الجمعة اخذ منه مقدار يوجب نقصه عن الكرّية ، فهنا يستصحب عدم كرّيته في يوم الخميس ولازمه بقاء نجاسة الثوب النجس المغسول به ، بل نجاسة الماء أيضا ، لكونه محكوما بعدم الكرّية بمقتضى الاستصحاب ، وقد لاقاه الثوب النجس فينجس ، ولو غسل الثوب ثانيا بهذا الماء بعد الأخذ منه بمقدار ينقص عن الكرّية فلازم بقاء نجاسة الثوب نجاسة هذا الماء أيضا ، وأمّا لو غسل به قبل أخذ المقدار المذكور ، فإن قلنا : بأنّ تتميم القليل النجس يوجب طهارته فلا إشكال في حصول الطهارة للثوب ، لأنّه إمّا صار طاهرا بغسله أوّلا لو كان واقعا كرّا ، أو صار طاهرا ثانيا بهذا الماء الكرّ الذي صار طاهرا بالتتميم ، وأمّا لو لم نقل بأنّ التتميم مطهّر فلا إشكال في عدم حصول الطهارة له بعد غسله ثانيا به أيضا ، لأنّ مقتضى عدم كرّيته أوّلا نجاسته بواسطة ملاقاة النجاسة ، فإذا كانت نجاسة الثوب مستصحبة فغسله ثانيا بهذا الماء بعد تتميمه كرّا لا يوجب طهارته على هذا القول ، لاحتمال عدم كرّيته حين الغسل الأوّل وتنجّسه بواسطة الملاقاة ، والغرض أنّ التتميم غير مطهّر فوجوده كعدمه فغسله به بعد التتميم كغسله به قبله ، في أنّ حصول الطهارة مشكوك من جهة استصحاب عدم الكرّية ، فاستصحاب عدم الكرّية لازمه بقاء نجاسة الثوب وتنجّسه بملاقاته .
أمّا في التطهير بالماءين القليلين المشتبهين متعاقبا فيمكن أن يقال : بأنّ التطهير من الخبث ليس حاله كالتطهير من الحدث في عدم الحصول بهما ، كما هو
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 773
مساهمون: السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
ص٧٧٣